فهرس الكتاب

الصفحة 10286 من 10841

وجمع الأنكال دون غيره لأن لها أفرادًا متعددة والجحيم والطعام من الجنس الذي هُوَ

متشابه الأجزاء، والظَّاهر أن الحرمان عن لقاء الله تَعَالَى عذاب للبدن، وللروح الحرمان عن

تجلي أنوار القدس.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا(14)

قوله: (تضطرب وتتزلزل ظرف لما في [إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا] من معنى الْفعْل) تضطرب أي

الرجف الاضطراب وشدة الحركة. ظرف لما في [إِنَّ لَدَيْنا] الخ. أي استقر ذلك العذاب [لَدَيْنا] .

والظَّاهر أن ذلك اليوم يوم النفخة الأُولى، والْمُرَاد وقت متسع شامل لمبادي قيام الساعة وما

وقع بعد قيامها ولمجازاة النفوس، فلا إشكال في ظرفية يوم الرجفة لاستقرار العذاب بعد

قيام الساعة.

قوله: (وَكانَتِ الْجِبالُ) أي ويوم كانت الجبال. أظهر الجبال لمكان الالتباس

ولكمال التقرر.

قوله: (رملًا مجتمعًا) أي كرمل مجتمع فهو تشبيه بليغ فكانت بمعنى صارت. وفي

الكَشَّاف: أي كانت مثل رمل مجتمع.

قوله: (لأنه فعيل بمعنى مَفْعُول من كثبت الشيء إذا جمعته) تعليل لقوله رمل مجتمع

فإنه في قوة رمل مجموع أي وإنَّمَا فسرنا به لأنه فعيل بمعنى الْمَفْعُول ولذا لم يؤنث. قيل

أي في الأصل ثم غلب حتى صار له حكم الجوامد. وفي نسخة: كأنه فعيل. كما في الكَشَّاف

وإنما قال الخ. كأنه لأن الظَّاهر أنه اسم وضع له ابتداء وليس بصفة مُشْتَقَّة كذا قيل. وفيه نظر

لأن نسخة لأنه يأبى عنه، فالأَولى ما مَرَّ من أن أصله صفة ثم غلب حتى صار له حكم

الجوامد، وإنما عطف بالواو مع أن الظَّاهر العطف بالفاء لترتبه عَلَى الرجفة للتنبيه عَلَى أنه

خصلة أخرى عَلَى حيالها غير ملحوظ ترتبه عَلَى الرجفة وإن ترتب عَلَى الرجفة في نفس

الأمر. وعبر بالْمَاضي لتحقق وقوعه ولم ينبه عَلَى ذلك في الرجفة لأن النُّكْتَة منوطة بالإرادة.

وهذا أولى مما قيل من أنه عبر بالْمَاضي مع أن ما تسبب عنه مضارع لتخييل أنه سبق

الرجفة فكأنه حصل المسبب في السبب مُبَالَغَة، وعدم تخلفه عنه واتصاله حتى يتوهم أنه

كان قبله كما قاله بعض الفضلاء انتهى. فإن ما ذكره غير مُتَعَارَف في مثله وتخييل سبق

المسبب السبب ينافي السببية. نعم تخييل المعية تخييل حسن يلائم الاتصال، وما ذكره ينافي

الاتصال وآخر كلامه لا يلائم أوله.

قوله: (من هيل هيلًا إذا نثر) منثورًا أي بعد ما كان مجتمعًا أشار به إلَى أن

مهيلًا اسم مَفْعُول بوزن مبيع من هيل بصيغَة المجهول وكذا نثر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ظرف لما في (لَدَيْنَا أَنْكَالًا) من معنى الْفعْل يعني انتصاب يوم عَلَى

أنه مَفْعُول فيه لقَوْله تَعَالَى (لَدَيْنَا) لأنه ظرف مستقر فيه معنى الحصول. أي

حاصله: لَدَيْنَا (يَوْمَ تَرْجُفُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت