فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 10841

أن النافية معناه ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم يعني ما أوجد الإيتاء

الْمَذْكُور ولا المجاجة نظير: ما تأتينا فتحدثا، فالأولى التعرض له كما في قراءته .

قوله: (لأنه في معنى الجمع؛ إذ الْمُرَاد به غير أتباعهم) إذ همزة أحد أصلية قد علله فيما

سبق بأنه نكرة واقعة في سياق النفي، وهنا عَلَى كل احتمال كونه كَذَلكَ محل نظر، فالأولى في

التعليل ما في المطول من أن معنى أحد الذي همزته أصلية ما يصلح أن يخاطب مذكرًا كان

أو مؤنثًا مفردًا أو غيره فيستعمل في معنى الجمع. بقي أن أحدًا هنا ليس واقعًا في سياق النفي

على كل احتمال كما ذكرناه مع أن أئمة اللغة ذكروا أن أحدًا لا يستعمل في الإيجاب أصلا

كَمَا صَرَّحَ به في التلويح أو لا يستعمل في الإيجاب بدون كل كما في المطول، إلا أن يقال

إن الكل مقدر هنا، ولا يخفى بعده (قل إن الفضل) وهو الْإسْلَام (بيد الله) لا بيد غيره ؛ إذ

الْكَلَام يفيد الحصر (يؤتيه) يعطيه تفضلًا وتوفيقًا (مَنْ يَشَاءُ) فلا يمكن لأحد رفعه فضلا

عن رده (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ) ويكون تقريرًا لقوله(قل إن الهدى

هدى الله)ولذا أعيد لفظة (قل) اعتناء بشأنه، ويحتمل أن يكون اعتراضًا

آخر لتأكيد شأن الإيتاء في قوله (أن يؤتى) أي النبوة والوحي الذي هُوَ الفضل العظيم بيد الله

يؤتيه من يشاء لا يمكنكم دفعه ولا ينفعكم الحسد ولا يضره، لكن هذا عَلَى بَعْضِ وجوه(أن

يؤتى)والأول أعم وأهم (واللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظيم) فيه دفع وهم القصور في أفضاله الْمُتَبَادَر إلَى

الفهم من اخْتصَاص من يشاء برحمته كذا قيل. فيكون احتراسًا. قال المص في سورة البقرة

إشعار بأن النبوة من الفضل وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئته وما عرف

فيه من الْحكْمَة، لكن المص حمل هذا الْكَلَام عَلَى رد وإبطال ومن هذا قال .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(74)

قوله: (رد وإبطال لما زعموه بالحجة الواضحة) الظَّاهر أن الْمُرَاد مما زعموا قصد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: رد وإبطال لما زعموه. معنى الرد عَلَى قراءة إن النافية ظاهر والمردود هُوَ قولهم بنفي

إيتاء أحد مثل ما أوتوه، وأما عَلَى قراءة أن بالفتح فإن قدر بالتاء الجارة متعلقة بـ لا تؤمنوا عَلَى أنه

مَفْعُول به فالمردود رجاؤهم رجوع الْمُؤْمنينَ عن الإيمان بالْقُرْآن والرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وإن قدر باللام

لتعليل الْمَحْذُوف كان المردود تدبيرهم واحتيالهم بقولهم (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ)

الخ. عَلَى طمع منهم أن يرجع الْمُؤْمنُونَ حَسَدًا منهم عَلَى إيتاء الله تَعَالَى مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - كتابًا وحكمة

وشريعة جامعة لعلوم جمة ومرجع الرد عَلَى هذا أَيْضًا إلَى رجوع الْمُؤْمنينَ عن اتباع الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت