فهرس الكتاب

الصفحة 6566 من 10841

قوله: وأتاهم بالْجَزَاء قيل يرد عليه أن المفاعلة هَاهُنَا يقتضي اتحاد الاثنين في الْمَفْعُول فلا

يصح قوله وأتاهم بالْجَزَاء، وجوابه أن إتيان اللَّه بأعمالهم مجاز عن مجازاتهم وهو قريب من

عالج الطبيب المرض. وقد مَرَّ في توضيح قَوْلُه تَعَالَى: (يخادعون اللَّه) الآية. ما

ينفعك في هذا المرام. قوله وجئنا أي وَقُرئَ وجئنا وهذا مؤيد لقراءة أتينا من الإتيان .

قوله: (والضَّمير للمثقال وتأنيثه لإِضافته إلى الحَبَّة) والضَّمير في [أتينا بها] راجع إلَى المثقال

وهو مذكر فتأنيث ضميره لاكتساب التأنيث من الْمُضَاف إليه هذا عَلَى تقدير كون اسم كان

ضمير العمل، وأما إن كان ضمير الظلم فالضَّمير للأعمال لا للمثقال والجمع باعْتبَار المواد. ولا

يخفى أن الْمُرَاد بالظلم الظلم الصادر من العباد كما مَرَّ لا الظلم المنفي فإنه لا معنى لأن يقال:

وإن كان الظلم المنفي مثقال حبة الخ. والظلم الصادر منهم من قبيل العمل وإن كان خاصًا .

قوله: (وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) إذ لا مزيد عَلَى علمنا وعدلنا) وكفى بنا

فاعله بزيادة الباء مثل وكفى باللَّه وليًا وحاسبين تمييز أو حال وحين كونه تمييزًا فالْفَاعل

المقدر فاعل مَجَازًا كما في سائر التمييز المُشْتَق .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ(48)

قوله: (أي الْكتَاب الجامع لكونه فارقًا بين الحق والباطل) الْكتَاب الجامع مراده

تصحيح العطف بتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات فلا يلزم عطف الشيء عَلَى نفسه

قوله: لكونه فارقًا معنى الفرقان وكذا فارق بين المحق والمطل .

قوله: (وَضِياءً يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة) إشَارَة إلَى أن الضياء اسْتعَارَة

مصرحة شبه هدايته إلَى الحق بالضياء اخْتيرَ الضوء عَلَى النور لأن في الضوء مُبَالَغَة لأنه ما

بالذات وهذا التَّشبيه يتضمن تشبيه الْكتَاب أي التَّوْرَاة بالشمس .

قوله: (وذكرًا) أو إن كان عامًا لكن المتقين لانتفاعهم به دون غيرهم خصوا بالذكر .

قوله: (يتعظ به المتقون) إشَارَة إلَى ذلك، وَأَيْضًا يتعظ به تنبيه عَلَى أن الذكر بمعنى

التذكير والموعظة .

قوله: (أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع) فـ [حِينَئِذٍ] الذكر بمعناه المعروف وهو البيان

والتَّخْصِيص بالمتقين لأنهم ينتفعون به دون غيرهم .

قوله: (وقيل الْفُرْقانَ النصر، وقيل فلق البحر) . وقيل الفرقان النصر فالعطف [حِينَئِذٍ] عطف

للمغايرة الذاتية وكذا في الْقَوْل الثاني أيضًا وإطلاق الفرقان عَلَى النصر لفرقه بين المحق

والمبطل والولي والعدو فالفرقان [حِينَئِذٍ] مصدر لكون الْمُرَاد به النصر كقَوْله تَعَالَى:(يوم

الفرقان)وفلق البحر أي فرقه الله تَعَالَى بضرب العصا بالبحر قال تَعَالَى:

(وإذ فرقنا بكم البحر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت