فهرس الكتاب

الصفحة 8221 من 10841

قوله: (من شركة لا خلقًا ولا ملكًا) والْكَلَام فيه مثله فيما [قبل] .

قوله: (وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ يعينه على تدبير أمرهما) وما له. أي للَّه منهم من آلهتهم

من ظهير و (من) زائدة لقصد العموم والمفرد اختير لأن استغراقه أشمل والتنكير للتحقير

والْمَعْنَى وما لهم شركة في الخلق ولا في الملك ولا إعانة في خلقه تَعَالَى، فهذه الْجُمْلَة

مؤكدة لعدم كونهم مالكين شَيْئًا، وإذا لم يملكوا شَيْئًا كَيْفَ يكونون آلهة [تُعْبد أفلا] يتدبرون

ذلك أم عَلَى قلوب أقفالها ؟!!.

قوله: تعالي: (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا

قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)

قوله:(ولا ينفعهم أَيْضًا شفاعتهم كما يزعمون [إذ] لا تنفع الشفاعة عند الله إِلَّا لِمَنْ

أَذِنَ لَهُ) ولا ينفعهم وفي نسخة بالفاء وهو الظَّاهر ؛ إذ فيه إشَارَة إلَى أن المقصود من الْكَلَام

نفي شفاعتهم لهم بقرينة ذكرها إثر ذكر عدم مالكية آلهتهم لكنه ذكر نفي الشفاعة عَلَى وجه

العموم ليكون إيراد الشيء [ببينة] ونسخة الواو لا يفيد ذلك بل يفيد أن اللام في الشفاعة

عوض عن الْمُضَاف إليه أي ولا ينفع شفاعتهم لهم. وحاصله ولا ينفعهم شفاعة ثم الظَّاهر

أن النفي متوجه إلَى القيد والمقيد جَميعًا. أي ولا شفاعة فضلًا عن نفعها .

قوله: (أذن له أن يشفع، أو أذن أن يشفع له) أذن أن يقع فالإذن للشافع، أو أذن أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أن يشفع، أو أذن أن يشفع له. أي لأجله أي لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له من

الشَّافعين فاللام في أذن له كاللام في الكرم لزيد لأن من أذن له هُوَ الشافع وصفة الشفاعة له كما

أن صفة الكرم لزيد وهذا هُوَ معنى الوجه الأول، أو الْمَعْنَى لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن

لشفيعه أن يشفع له. أي لأجله وهذا معنى قوله أو أذن أن يشفع له فاللام فيه كاللام في جئتك لزيد

أي يكون للتعليل. قال صاحب الكَشَّاف: تقول الشفاعة لزيد عَلَى معنى أنه الشافع كما تقول الكرم

لزيد وعلى معنى أنه المشفوع له كما تقول القيام لزيد فاحتمل قوله:(وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا

لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)أن يكون عَلَى أحد هذين الوَجْهَيْن أي لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن

له من الشَّافعين، أو مطلقه له أو لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له أي لشفيعه أو هي اللام الثانية

في قولك: أذن لزيد لعمرو. أي لأجله فكأنه قيل: إلا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله. وهذا وجه لطيف

وهو الوجه وهذا تَكْذيب لقولهم: (هَؤُلَاء شفعاؤنا عند اللَّه) . قال الطيبي: أي اللام

في أذن له علة الْفعْل فيجوز أن يكون مثل اللام في قولك: الشفاعة لزيد عَلَى أنه الشافع وأن يكون

مثل اللام في قولك: القيام لزيد أي القيام كرامة لزيد عَلَى أنه المشفوع له. وقوله أي لشفيعه

تفسير لقوله له في قوله: (لمن أذن له) أي لا تنفع الشفاعة إلا لشخص أذن

لشفيعه أن يشفع له. وهذان الوجهان عَلَى أن اللام للاخْتصَاص، ويجوز أن [تكون] هذه اللام

للتعليل بمعنى لأجل ولام الصلة مع متعلقه مَحْذُوفًا نحو قولك: أذن لزيد لعمرو وإليه الإشَارَة

بقوله لمن وقع الإذن للشفيع لأجله هذا هُوَ الذي يقتضيه النظم لأن الذي له سوق الْكَلَام أن

شركاءهم لا [تنفعهم] في الدُّنْيَا ولا يملكون مثقال ذرة من خير أو [شر] أو نفع أو ضر فيها ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت