فهرس الكتاب

الصفحة 7770 من 10841

لعذابهم وهذا بيان لاستجابة دعائه عَلَيْهِ السَّلَامُ مع الإيجاز. أي فاسشجبنا له وأرسلنا رسلًا

لتعذيبهم بحجارة وجاءت رسلنا أولًا إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لحكمة دعت ولمصلحة اقتضت

(ولما جاءت رسلنا) الآية. (قَالُوا إِنَّا [مُهْلِكُو] ) إنا

نريد إهلاكهم أو الْمَعْنَى عَلَى الاسْتقْبَال كما قال. والْإضَافَة الخ. فيكون مَجَازًا باعْتبَار الزمان

حيث عبر عن المستقبل بلفظ الحال .

قوله:(تعليل لإِهلاكهم لهم بإصرارهم وتماديهم في ظلمهم الذي هو الكفر وأنواع

المعاصي)الأوفق لما مَرَّ من قوله بابتداع الفاحشة. قوله الذي هُوَ ابتداع الفاحشة وسنها الخ.

إذ الْكَلَام فيه ولم يذكر هنا كفرهم ولا سائر معاصيهم وإن كان كَذَلكَ في نفس الأمر، ففي

التَّعْبير بالظَّالمينَ إشَارَة إلَى أنهم ظالمون في إحداث هذا الْفعْل الشنيع كما أنهم مفسدون

فيه ثم إن هذا عام خص منه البعض والمخصص قولهم أعلم بمن فيها (لننجينه)

الآية. وهذا نص في أن لوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ وأهله ممن هم في القرية

فتناولهم لكنهم مخصصون بمنزلة الاستثناء .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ إِنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ

كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (32)

قوله:(اعتراض عليهم بأن فيها من لم يظلم، أو معارضة للموجب بالمانع وهو

كون النبي بين أظهرهم)اعتراض عليهم أشار به إلَى أن قوله: (إِنَّ فِيها لُوطًا)

ليس الْمُرَاد إخبارًا لهم بكونه فيها لظهور علمهم بذلك بل الْمُرَاد

اعتراض بأن فيها من هُوَ بريء من الظلم فلا يظهر وجه تعليل إهلاكهم بظلمهم، وأراد

بالاعتراض والجدال إظهار الشفقة عَلَى الْمُؤْمنينَ والتحزن لأخيه المسلم كما قال:

(يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ(74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) . فالحامل له

على المعارضة والجدال رقة قلبه وفرط ترحمه فهو من أعظم المحاسن، وقد عرفت أن

أهلها متناول لـ لوط عَلَيْهِ السَّلَامُ وعن هذا جادله بأحسن المجادلة. قوله أو معارضة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تعليل لإهلاكهم. معنى التعليل مُسْتَفَاد من وقوع الْجُمْلَة موقع الاسْتئْنَاف جوابًا لما

عسى يسأل عن علة الإهلاك، ومعنى الإصرار والتمادي في الظلم مُسْتَفَاد من اسمية الْجُمْلَة

وحرف التأكيد ووقوع الظَّالمينَ خبرًا لكون الدال عَلَى استقرار معنى الخبر في الاسم حيث لم

يقل أهلها ظالمون .

قوله: اعتراض عليهم بأن فيها من لم يظلم. أي قول إبْرَاهيم (إِنَّ فِيهَا [لُوطًا] ) .

اعتراض منه عَلَى الْمَلَائكَة بأن فيها لوطًا. وفي الكَشَّاف: (إِنَّ فِيهَا لُوطًا) ليس إخبارًا لهم بكونه فيها، وإنما هُوَ

جدال في شأنه لأنهم لما عللوا إهلاك أهلها بظلمهم اعترض عليهم بأن فيها من هُوَ بريء من الظلم.

وأراد بالجدال إظهار الشفقة عليه وما يجب للمؤمن من التحزن لأخيه والتشمر في نصرته وحياطته

والخوف من أن يمسه أذى ويلحقه ضرر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت