فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 10841

آخره. قد مَرَّ الْكَلَام فيه. وقيل إن لكل واحد تمنى موته لإعلاء كلمة اللَّه تَعَالَى وتقوية سائر

الْمُسْلمينَ ولم يجتمعوا في تمني الموت حتى يلزم غلبة الْكُفَّار، وهذا لا يلائم قوله إن لكل

واحد تمنى موته لأنه مستلزم لاجتماعهم، فالأولى ما ذكرناه آنفًا من أن ذلك التمني

لإحرازهم كرامة الشَّهَادَة ولإعلاء كلمة الله تَعَالَى وتقوية سائر الْمُسْلمينَ ؛ إذ الظَّاهر أن كل

واحد يتمنى موته لا موت غيره معه، كَيْفَ وقد ورد التحريض عَلَى الشَّهَادَة في الأخبار

والآثار. والشيخ الزَّمَخْشَريّ دفع الإشكال الْمَذْكُور بأن قصد متمني الشَّهَادَة إلَى نيل كرامة

الشهداء ولا يخطر بباله ذلك المتضمن كما أن من يشرب دواء الطبيب النصراني قاصدًا إلَى

حصول المأمول من الشفاء ولا يخطر بباله أن فيه جر منفعة وإحسان إلَى عدو الله انتهى.

وهذا كلام عَلَى التنزل، وإلا فلا تلازم بين تمني الشَّهَادَة وغلبة الْكُفَّار .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى

أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)

قوله: (فسيخلو كما خلوا بالموت أو القتل) هذا ناظر بالرسل المتقدمين. ومعنى

فسيخلو أي بالموت دون القتل ولو جعل قيدًا لقوله فسيخلو لكان الْمُرَاد بالقتل القتل الذي

توهموه وهذا أوفق لقوله: (أَفَإِنْ ماتَ [أَوْ قُتِلَ] ) أو الْمُرَاد بالقتل القتل

المفروض فلا يستلزم الوقوع كما يعينه كلمة (إن) وهذه الكلمة [للشك] بالنسبة إلَى الموت

المحقق لمشاكلة القتل، أو بالنسبة إلَى المخاطبين لاستعظامهم موته عَلَيْهِ السَّلَامُ، والظَّاهر من

كلامه أنه جعل (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) صفة لـ (رسول) فيكون القصر

قلبًا لأنهم لما انقلبوا عَلَى أعقابهم فكأنهم اعتقدوا أنه رسول لا كسائر الرسل في أنه لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إلى آخره. علة للتوبيخ عَلَى تمني الشَّهَادَة أي عَلَى تمني أن يستشهد في سبيل الله. وفي الكَشَّاف فإن

قلت: كَيْفَ يجوز تمني الشَّهَادَة وفي تمنيها تمني غلبة الكافر عَلَى المسلم؟ قلت: قصد متمني الشهادة

إلى نيل كرامة الشهداء لا غير ولا يذهب وهمه إلَى ذلك المتضمن، كما أن من يشرب دواء الطبيب

النصراني قاصدًا إلَى حصول المأمول من الشفاء ولا يخطر بباله أن فيه جر منفعة وإحسان إلَى عدو

الله وتنفيقًا لصناعته. قَالُوا تحقيقه أن فعل الخير وطلبه إذا كان مما يعرض له شر لا يعبأ به لا يترك

فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير .

قوله: فسيخلوا كما خلوا. أي فسيمضي كما مضوا. قَالُوا إن كانت جملة(قَدْ خَلَتْ من قبله

الرسل)وصفا لـ (رسول) كان القصر المستفاد من ما وإلا قصر قلب لأن القوم

لما انقلبوا عَلَى أعقابهم [اعتقدوا] أنه رسول لا كاسر الرسل في أنه يخلو كما خلوا ويجب المسك

بدينه بعده كما يجب التمسك بدينهم بعدهم، ولعل في قوله فسيخلوا كما خلوا إشعار بأن القصر

قصر قلب، وأما إن كانت هذه الْجُمْلَة ابتداء كلام لا وصفًا كان القصر قصر إفراد، كَمَا صَرَّحَ به

صاحب المفتاح بأنه قصر إفراد إخراجًا للكلام لا عَلَى مقتضى الظَّاهر بتنزيل استعظامهم هلاكه

منزلة استبعادهم إياه وإنكارهم حتى كأنهم اعتقدوا فيه وصفين الرسالة والتبرؤ عن الهلاك فقصر

على الرسالة نفيا [للتبرؤ] عن الهلاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت