فهرس الكتاب

الصفحة 8255 من 10841

القائلين والمقول فيه) وفي تكرير الْفعْل أي قال والتصريح بذكر الكفرة أي بقوله:

(الَّذينَ كَفَرُوا) مع أن الظَّاهر وقَالُوا مثل ما سبق وما في اللامين اللام

الأولى لام الموصول والثانية اللام في الحق من الإشَارَة إلَى الخ. أشار به إلَى أن اللامين

للعهد فالقائلون المعهودون هم كفار قريش وكفار مكة والمقول المعهود ما نبه عليه من

أمر النبوة الخ.

قوله:(وما في لَمَّا من المبادهة إلى البت بهذا القول إنكار عظيم له وتعجيب بليغ

منه)من المبادهة أي المسارعة لأن لما تفيد وقوع الإنكار والمجيئة في وقت واحد من غير

فاصل. والْمَعْنَى كَفَرُوا للحق حين جاءهم من غير تأمل وتدبر وهذا يدل عَلَى شدة شكيمتهم

وفرط تعنتهم. قوله إلَى البت أي قطع القضاء عَلَى أنه سحر ثم بتوا عَلَى أنه بين ظَاهر لكل

عاقل. قوله تمهيدًا للْقَوْل تعليل للمبادهة ومعناه بسطًا وتقريرًا لقولهم كما هُوَ ديدن

المحجوجين. قوله إنكار عظيم أي سخط شديد وتعجب من أمرهم حيث تجاسروا عَلَى اللَّه

تَعَالَى بإنكار مثل ذلك الحق الساطع النير قبل أن يتدبروه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ(44)

قوله: ( [فيها] دليل على صحة الإِشراك) وفيها أي والحال أن فيها دليلًا عَلَى

صحة الإشراك فالنفي متوجه إلَى القيد والمقيد جَميعًا وجمع الكتب للتنبيه عَلَى أنه

لا بد لمثل هذه الشبهة من تظَاهر الأدلة فلا مفهوم، وأَيْضًا يجوز أن يكون هذا من

قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد فلا مفهوم أَيْضًا. والْمَعْنَى لا دليل لهم عَلَى صحة

الإشراك ولا كتب تدل عَلَى صحة مثل قَوْلُه تَعَالَى:(ما أنزل الله بها من

سلطان)الآية .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والمسارعة إلَى القطع بهذا الْقَوْل. وهو قولهم: (إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) من غير توقف

وتأويل في المقول به حتى يظهر لهم بالتأمل صدقه وأنه لا يليق أن يقال فيه إنه سحر دلالة عَلَى

إنكار عظيم له أي لقولهم هذا وتعجيب بليغ منه كأنه قال أُولَئكَ الكفرة المتمردون بجرأتهم عَلَى

اللَّه ومكابرتهم لمثل ذلك الحق النير قبل أن يذوقوه: (إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) فبتوا

القضاء عَلَى أنه سحر ثم بتوه عَلَى أنه بين ظَاهر سماه كل عاقل سحرًا .

قوله: وفيها دليل عَلَى صحة الإشراك جملة حالية وذو الحال كتب وقد انسحب معنى النفي

في ما آتيناهم إلَى مضمون هذه الْجُمْلَة الحالية. والْمَعْنَى (ما آتيناهم) كتبًا فيها دليل

على صحة الإشراك حتى يتمسكوا بذلك عليها كقوله عز وجل: (أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ[سُلْطَانًا

فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت