كسائر ماله؛ ولذا قال وماله فيء عَلَى إطلاقه هذا عند الشَّافعي رحمه الله وعندنا مال المرتد
المكسوب في حال الردة شيء للمسلمين وسائر أموالهم هُوَ لورثته وهذا إذا اعتقد حله وإن
اعترف حرمته فإن كان لهم شوكة فهم عَلَى شرف القتل لم تسلم لهم رءوسهم فَكَيْفَ
رءوس أموالهم وإلا فكَذَلكَ عند ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - فإنه يقول من عامل الربا
يستتاب وإلا ضرب عنقه، وأما عند غيرهم فهم محبوسون إلَى أن يظهر توبتهم لا يمكنون
من التصرفات فما لم يتوبوا لم يسلم لهم شيء بل إنما يسلم بموتهم لورثتهم ولا تعرض
لهذا الاحتمال في كلام المص هنا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ
كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)
قوله: (وإن وقع غريم ذو عسرة. وَقُرئَ ذا عسرة أي وإن كان الغريم ذا عسرة) عَلَى
أن كان تامة. قوله غريم إشَارَة إلَى مَوْصُوف مَحْذُوف. قوله ذا عسرة عَلَى إن كان ناقصة
وضمير كان حِينَئِذٍ راجع إلَى الغريم فلا حذف وآخره لأن الغريم ليس بمذكور فيما سبق
صريحًا بل مفهوم حكمًا.
قوله: (فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو فليكن نظرة وهي الإنظار) فالحكم نظرة
فالْمَحْذُوف حِينَئِذٍ يكون مبتدأ أو فعليكم نظرة فالْمَحْذُوف خبر، وإنما أخَّره لكون
النظرة نكرة وإن كانت مخصصة أو فليكن نظرة فالْمَحْذُوف فعل وأخَّره لأن الْجُمْلَة
الاسمية تفيد التَّأْكيد وهي الإنظار أي النظرة اسم مصدر بمعنى الإنظار أي الإمهال
كالعسرة بمعنى الإعسار.
قوله:(وَقُرئَ «فناظره» على الخبر أي فالمستحق ناظره بمعنى منتظره، أو صاحب نظرته
على طريق النسب وفناظره على الأمر أي فسامحه بالنظرة)عَلَى الخبر لا مبتدأ أو عَلَى الخبر لا
أمر بقرينة المقابلة أي فالمستحق أي داينه ناظره أي مننظره والْجُمْلَة خبر لفظًا وإنشاء معنى
أو صاحب نظرته عطف عَلَى بمعنى منتظره أي فالمستحق صاحب نظرته أي أنظاره وإمهاله
على طريق النسب كقولهم مكان عاشب وباقل بمعنى ذو عشب وذو بقل. وناظره بالجزم
ولذا قال عَلَى الأمر فالخطاب لصاحب الحق، والإفراد لكونه عَلَى سبيل البدل أي فسامحه
بالنظرة أي الإنظار والإمهال ومآل الكل واحد لأن الاحتمالات الأول بمعنى الأمر.
قوله: (يسار وقرأ نافع وحمزة بضم السين وهما لغتان كمشرقة وشرقة وَقُرئَ بهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ ناظره عَلَى إضافة الناظر إلَى الضَّمير العائد إلَى ذو عسرة عَلَى طريق النسب [لا]
على طريق إضافة الذات إلَى الصّفَة مثل لابن وتامر وعاشب أي ذات لبن زذات تمر وذات عشب.