فهرس الكتاب

الصفحة 5204 من 10841

المركب منهما برهان لكن انتفاء استحقاق الْعبَادَة بالذات ليس بمذكور في النظم الكريم

لكن الخصم معترف به، ولم يدِّع أحد من الْمُشْركينَ أن ما عبدوه مِنْ دُونِ اللَّهِ واجب الوجود

فانتفاؤه مسلم هنا، وانتفاء استحقاقها بالغير. أي بجعله تَعَالَى منتف بنفي النص الجليل، وقد

أشرنا إليه آنفًا في حل قوله من غير حجة تدل الخ.

قوله: (ثم نص وصرح عَلَى ما هُوَ الحق القويم والدين المستقيم) لما برهن عليه

بحَيْثُ يعجز الخصم عن دفعه نص عَلَى ذلك فهو بمنزلة النتيجة التي لا يقتضي العقل أي

العقل الخالص من الشوائب والمشحون [بالمعارف] والمشارب وفيه نوع اعتراف بالحسن

العقلي وأن الوجوب قد يكون قبل الشروع، وهذا حق لكنه خلاف مذهب الْمُصَنّف .

قوله: (الذي لا يقتضي العقل غيره ولا يرتضي العلم دونه) أي الوحي والشرع أو

العلم الذي يحصل بالنظر الصحيح والعقل الصريح دونه. أي غيره وللتفنن عبر بدونه .

قوله: (فيخبطون في جهالاتهم) نتيجة عدم العلم ويَعْلَمُونَ هَاهُنَا منزل منزلة اللازم أو

لا يَعْلَمُونَ أن ذلك الدين القيم فيخبطون من خبط خبط العشواء في جهالاتهم. فيه مُبَالَغَة

حيث جعل خبطهم في جهالة والجهالة محيطة بهم إحاطة الظَّرْف فلا يرجى خلاصهم ولا

يتوقع نجاتهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ

فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ (41)

قوله: (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ) لما ذكر عَلَيْهِ السَّلَامُ ما يدل عَلَى نبوته

ووفور علمه وبلغ ما ينجيهما عن الهلاك ونهي ما يرديهما من الإشراك شرع في بيان شرح ما

سألاه عنه وأعاد النداء لكونهما متيقظين ما ألقاه ولم يعطف لكونه مبحثًا مغايرًا لما قبله .

قوله: (يعني الشرابي كما كان يسقيه قبل ويعود إلَى ما كان عليه) يعني الشرابي دل

عليه قوله (فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا) كما كان يسقيه قبل الخ. بيان للواقع. قوله ويعود إلَى ما كان عليه

من سقي الخمر فيكون عطف تفسير لقوله كما كان أو من منزلته وحسن حاله عند الملك

حيث ظهر [صدقه] وعرف أمانته .

قوله: (يريد به الخباز) بقرينة المقابلة .

قوله: (فَيُصْلَبُ) الآية. فقالا كذبنا فقال: (قُضِيَ الْأَمْرُ)

فيصلب حيث ظهر خيانته وسوء قصده بالملك لإلقاء اى في

طعامه [فعوقب] بسوء عمله فقالا كذبنا لما روي أنهما قصدا تجربته. وعن الشعبي أنهما

تحالما له ليمتحناه فقال الشرابي أراني في بستان فإذا بأصل جبلة عليها ثلاثة عناقيد من

عنب فقطعتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته. وقال الآخر إني أراني فوق رأسي ثلاث

سلال فيها أنواع الأطعمة وإذا سباع الطير تنهش منها فاتضح معنى قولهما كذبنا. وقيل

إنها رؤيا حَقيقَة فهما كاذبان في قولهما كذبنا. وهذا الْقَوْل هُوَ الموافق لسوق الْكَلَام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت