فهرس الكتاب

الصفحة 8726 من 10841

قوله: (كأنه لما جوز أن الوحي يأتيه بين بذلك ما هو المقصود به تحقيقًا لقوله

(إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ) جوز بالبناء للمجهول. أي لما جوز الكفرة ذلك ألزمهم بأنه

يخبرهم بما لا يعلم إلا بوحي لا أنه مبني للفاعل، والضَّمير للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى يقال

إنه لم يصادف محزه فيجعل مَجَازًا عن غير ذكر كما قيل انتهى. والأولى أن معنى لما جوز

لما أثبت أن الوحي يأتيه كما نبه عليه أولًا بقوله، وأما عَلَى النبوة فقوله ما كان الآية. بين

بذلك أي بقوله فإنما أنا نذير ما هُوَ المقصود بعد بيان ذات الوحي فجوز مجاز عن

أثبت إذ التجويز لازم له. وقوله لما جوز الكفرة الخ. لا وجه له ؛ إذ الكفرة لم يجوزوا

الوحي بل أنكروه بعد ظهور المعجزة عنادًا واستكبارا كما نطق به الآيات في مواضع

عديدة، والْمُرَاد بالمقصود المقصود الأصلي فلا إشكال بأن الوحي لا ينحصر في الإنذار

وقد مَرَّ الْكَلَام فيه قريبًا .

قوله: (ويجوز أن يرتفع بإسناد يوحى إليه) ويجوز أن يرتفع أي (إنما أنا) .

الخ. عَلَى أنه نائب الْفَاعل لـ يوحى فـ [حِينَئِذٍ] لا يقدر اللام في إنما ولا حاجة إلَى الاعتذار بقوله لما

جوز الخ. وعلى الأول فيوحى مسند إلَى الجار والمجرور .

قوله: (وَقُرئَ إنما بالكسر عَلَى الحكاية) أي أن أصله قيل كونه نائب الْفَاعل إنما أنا

بالكسر فحكي عن الكسر حين كونه فاعلًا وإن كانت القاعدة تقتضي أن تكون مفتوحة .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71)

قوله: (بدل من(إِذْ يَخْتَصِمُونَ) مبين له) إذ البدل بدل الكل وهو بمنزلة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وَاحِدٌ). فإن قلت ما هذا الحصر كأنه صلوات الله عليه لم يوح إليه إلا

لاخْتصَاص النذارة ولم يؤمر إلا باخْتصَاص الإنذار كما قَالَ وليس إلَى غير ذلك؟ قلت

المخاطبون مشركون وما كان الذي ينكرون عليه الإنذار إلا لاخْتصَاص المنذرين وبدء أمرهم

وكان الواجب قلع الشرك وإزالة ما ينبغي إزالته فإذا أزيل ذلك وبدل بالإيمان والْأَعْمَال

الصالحة جاز أن يبشروا كما قال تَعَالَى: (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ

يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) . كأنه قال صلوات الله

عليه ما أوحي [إليَّ] في شأنكم إلا أن أنذركم .

قوله: ويجوز أن يرتفع. أي يجوز أن يكون محل (إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ) الرفع

على أنه قائم مقام فاعل يوحى ويكون وقوعه موقع الْفَاعل هُوَ الوجه في فتح همزته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت