فهرس الكتاب

الصفحة 7879 من 10841

المشهوري. والظَّاهر أن عصاة الموحدين داخلون في الفريق الثاني أو حالهم مسكوت عنها

كما قيل في نظائره.

قوله: (يسوون منزلًا في الجنة) هذا التَّفْسير بمعونة المقام وبملاحظة المواضع الآخر

وهو تمثيل حالهم بحال من يمهد فراشه أي يبسطه ويوطنه لنفسه في غاية الراحة بحَيْثُ لا

يصيبه في مرقده ما يؤذيه ويبغضه من أدنى خشونة ونحوها فالْكَلَام استعارة تمثيلية وكن

على بصيرة وضمير الجمع هنا لتفخيم شأن الْمُؤْمنينَ ولرعاية الفاصلة والتَّعْبير هنا

بالاسْتعَارَة يزيد فخامة.

قوله: (وتقديم الظَّرْف في الموضعين للدلالة عَلَى الاخْتصَاص) أي لاخْتصَاص كون

الوبال مقصورًا عَلَى الاتصاف بكونه لمن كفر ونعيم الجنة كونه مقصورًا عَلَى الاتصاف

بكونه لمن آمن وعمل صالحًا فيكون من قصر الْمَوْصُوف. وحاصله اخْتصَاص العذاب

المؤبد للكافرين واخْتصَاص الثواب ولا ينافيه كون وزر من عمل بالسيئة عَلَى من سنها

وأجر من عمل بالحسنة لمن سنها [لأن] وزر من سنها باعْتبَار التسبب [وأن] عمل من سنها

باعْتبَار التسبب.

قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكافِرِينَ(45)

قوله: (علة لـ يَمْهَدُونَ) أي علة غائية للْمُؤْمنينَ من إيمانهم وعملهم فلا ينافي

الْإخْلَاص لأنه غرض بالتبع وأنه طلب من المعبود لا غير. قوله:(الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا

الصالحات)قرينة عَلَى ما ذكرناه من أن قوله: (ومن عمل صَالحًا)

يَشْمَل الإيمان لأنه عمل القلب. (من فضله) لا من [إيمانهم] وعملهم لأنهم

كالأجراء الَّذينَ يأخذون الأجرة قبل العمل وما فهم من أن الْجَزَاء بسَبَب أعمالهم أو

بدل مكسوبهم فبناء عَلَى الوعد.

قوله: (أو لـ يَصَّدَّعُونَ، والاقتصار عَلَى جزاء الْمُؤْمنينَ للإِشعار بأنه المقصود بالذات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتقديم الظَّرْف في الموضعين للدلالة عَلَى الاخْتصَاص. فمعنى الأول فعليه وبال كفره

لا عَلَى غيره ومعنى الثاني (فلأنفسهم يمهدون) لا لغيرهم. أي ضرر الكفر يَخْتَصُّ

بالكافر وأن نفع الصَّلَاح يَخْتَصُّ بالْمُؤْمن.

قوله: والاقتصار عَلَى جزاء الْمُؤْمنينَ للإشعار بأنه المقصود بالذات الخ. أي وعلى تقدير كون

علة لـ يَصَّدَّعُونَ كان الظَّاهر أن يذكر علة اخْتصَاص كل فريق بما يخصونه فلما ذكر علة

اخْتصَاص الْمُؤْمنينَ بما يخصونه كان مقتضى الظَّاهر أن يذكر علة اخْتصَاص الْكَافرينَ بما

يخصونه لكن اقتصر عَلَى ذكر علة اخْتصَاص الْمُؤْمنينَ بما يليق بهم حَيْثُ قيل:(ليجزي الَّذينَ

آمنوا)الآية. وسكت عن علة اخْتصَاص الْكَافرينَ بما يليق بهم للإشعار بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت