بمعنى التقدير وهو معنى لغوي له ولم يحمل عَلَى معنى الإيجاد وهو معنى عرفي له ؛ إذ لا
اشتراك فيه حتى يكون الله تَعَالَى أحسن الموجدين. قوله تقديرًا تمييزه فحذف الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ(15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (16)
قوله:(لصائرون إلى الموت لا محالة، ولذلك ذكر النعت الذي للثبوت دون اسم الفاعل
وقد قرئ به. [ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ] للمحاسبة والمجازاة)لصائرون إلَى الموت أَشَارَ إلَى أن ميتون مجاز أولي. قوله لا
محالة مُسْتَفَاد من التَّعْبير بالْجُمْلَة الاسمية والتَّأْكيد بـ إن وهذه الْجُمْلَة مما لا ريب فيه لأحد لكن
النَّاس لانهماكهم في اللذات العاجلة لاح منهم إنكار الموت فنزل غير المنكر منزلة المنكر
فجيء بالتَّأْكيدات أو لأن الموت [القيامة] الصغرى وكان مقدمة للقيامة الكبرى فكان تأكيده تأكيد
البعث والجمع بين ثم وبعد ذلك لأن (ثُمَّ) للتراخي الرتبي وبعد ذلك للتراخي الزماني فلا
تكرار (ثم إنكم) الآية. أكد هذه الْجُمْلَة لكثرة المنكرين والمترددين .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ(17)
قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنا) الآية. استدلال عَلَى إمكان البعث قال تَعَالَى
(لخلق السَّمَاوَات والْأَرْض أكبر من خلق النَّاس) .
قوله: (سماوات لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة) أَشَارَ إلَى أن طرائق
جمع طريقة بمعنى مطروقة لكن من قبيل صفة جرت عَلَى غير ما هي له، ولذا قال طورق
بعضها أي طوبق بعضها كقَوْله تَعَالَى: (سبع سماوات طباقًا) قوله مطارقة
النعل حيث وضع طاقات بعضها فالسماء الدُّنْيَا لما لم يكن تحتها سماء أخرى لا يكون
فوق بعض وإن كان تحت بعض، فالظَّاهر أن عدها من الطرائق عَلَى التَغْليب .
قوله: (وكل ما فوقه مثله فهو طريقه) ولا يتناول السماء السابعة ؛ إذ لا فوقه مثله حتى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مني سنًّا فهو في الْمَعْنَى فاعل. أي أحسن تقديره من تقدير المقدرين وفي المثال المضروب أكبر
سنه مني وحذف المميز هنا لدلالة الخالقين كطرح المأذون فيه في قوله (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ)
لدلالة الصلة. قال صاحب الكَشَّاف: فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه كأنه قيل: أحسن الخالقين
خلقًا. وقال في الحاشية نظيره إنَّ اللَّهَ جميل يحب الجمال. الْمَعْنَى جعل فعله فحذف الْمُضَاف وأقيم
الْمُضَاف إليه مقامه فانقلب مرفوعًا فاستكن .
قوله ولذلك ذكر النعت الذي للثبوت دون اسم الْفَاعل. أي ولقصد وصفهم بوصف
الصيرورة إلَى الموجب الثابت لهم هذا الوصف في جميع أزمانهم مستمرًا ذكر النعت الدال عَلَى
الثبوت والاستمرار وهو الميت فإنه صفة مشبهة ثابتة الْمَعْنَى للمَوْصُوف مستمرًا بخلاف اسم
الْفَاعل الذي هُوَ المائت فإنه يفيد التجدد والحدوث دون الاسْتمْرَار والثبوت. نعم يفيد اسم الْفَاعل
الثبات والاسْتمْرَار في بعض المواضع بقرينة لا بالوضع .