فهرس الكتاب

الصفحة 7843 من 10841

قوله:(وألوانها، وحلاها بحيث وقع التمايز والتعارف حتى أن التوأمين مع توافق

موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة)

وحِلاها بكسر الحاء جمع حلية، فعلى هذا الألوان بمعنى الأنواع والضروب مَجَازًا كما يقال

ألوان الطعام أي أنواعها لأنه مستلزم لاخْتلَاف الألوان فهو أعم من الأول كما نبه عليه

بقوله وألوانها ومع ذلك أخّره لكونه مَجَازًا .

قوله: (لا [تكاد تخفى] على عاقل من ملك أو إنس أو جن) أشار به إلَى أن من خفي

عليه ذلك لا يعد عاقلًا من ملك قدمه لتجرده عن العوائق الجسمانية لا لكونه أفضل كلمة

أو لمنع الخلو فقط وذكر الملك لبيان عموم الْعَالَمينَ بفتح اللام وإن كان الملك عارفين

بصحة البعث ووقوعه .

قوله: (وقرأ حفص بكسر اللام ويؤيد قوله:(وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ)

والتَّخْصِيص لأنهم المنتفعون بها وإن كان آية لكل [المخلوقين] .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ

لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23)

قوله: (منامكم في الزمانين) أي الليل والنهار أما الليل فأصل فيه ومحل النوم

والاستراحة، وأما النهار فهو محل للقيلولة وهو مستحب لتعاونه في التهجد قدم الليل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لا [تكاد تخفى] عَلَى عاقل. معنى العقل مُسْتَفَاد من صيغة الجمع بالواو والنون، والْمُرَاد

بالعقل في الآية المستشهد بها في قراءة الكسر زيادة الفطنة .

قوله: منامكم في الزمانين. فسره عَلَى وجهين: الوجه الأول أن زماني الليل والنهار ظرف

لكل واحد من فعلي النوم وابتغاء فضل الله؛ لأن كل واحد من هذين الفعلين يكون في الليل

وفي النهار وهذا الوجه مبني عَلَى أن يكون الْكَلَام من باب المقابلة فإن الليل يقابل النهار

والمنام لكونه منبئاً عن السكون يقابل الابتغاء المنبئ من الحركة أو المنام لكونه منبئاً عن

الاستراحة يقابل الابتغاء لكونه منبئاً عن التعب فحذف ظرف الابتغاء لدلالة طرف مقابله عليه

تقديره وابتغاؤكم فيهما وإليه أشار رحمه الله بقوله وطلب معاشكم فيهما، والوجه الثاني أن

يكون الْكَلَام من باب اللف والنشر، فعلى هذا يكون الليل ظرفًا لفعل النوم والنهار ظرفًا لفعل

الابتغاء، لكن الظَّاهر عَلَى هذا أن يقع النشر عَلَى ترتيب اللف ويقال ومن آياته منامكم

وابتغاؤه من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينتين الأولين اللذين هما الفعلان

الْمَظْرُوفان بالقرينتين الأخيرين اللذين هما الظرفان لأنهما زمانان والزمان والواقع فيه كشيء

واحد مع أن اللف بعين السامع مع عَلَى أن يرد كل واحد من القرينتين إلَى ما هُوَ له ويتحد به

قد اجتمع في هذا الوجه من المحسنات حسن التقابل مع اللف والنشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت