قوله: (إلا تقبل إلا من مؤمن) إشَارَة إلَى الحصر في إنما واخْتيرَ إنما لأن الحكم مما
مرَّ شأنه أن يعرفه المخاطب ويقربه .
قوله: (متق) أي لا تقبل من مؤمن غير متق فضلًا عن كافر وفيه تعريض للقابل وأن
الْمُرَاد من التَّقْوَى هنا المرتبة الوسطى .
قوله: (لئن بسطت) صدر بالقسم لمزيد التبرؤ عن هذا الْفعْل القبيح واخْتيرَ
الْمَاضي لإظهاره كالواقع .
قوله: (إِلَيَّ يَدَكَ) وذكر اليد بناء عَلَى الأكثر الأغلب وتوحيدها إما لإرادة الجنس
أو لكفايتها في القتل في بعض الأحيان، ولا يبعد كون هذا الْكَلَام كناية عن المباشرة إلَى
القتل أي والله لكن باشرت إلَى قتلي الخ.
قوله: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) تعليل لعدم مباشرة قتله يعني
عدم مباشرة قتلك خوف الله وعقابه لا عدم القدرة. وعن هنا قال الْمُصَنّف قيل كان هابيل
الخ. إشارة إلَى ما ذكرنا .
قوله:(قيل: كان هابيل أقوى منه ولكن تحرج [عن] قتله واستسلم له خوفًا من الله سبحانه وتعالى
لأن الدفع لم يبح بعد) دفع إشكال بأن دفع من قصد إلَى النقل حتى بالقتل إذا لم يندفع
بغيره جائز بل واجب فَكَيْفَ تخرج أي عند حرجًا وإثمًا فأجاب بما ترى لم يبح بعد في
الكَشَّاف قاله مجاهد وغيره .
قوله: (أو تحريًا لما هو الأفضل قال عليه الصلاة والسلام: «كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله
القاتل» .
وإنما قال: (مَا أَنَا بِباسِطٍ) في جواب (لَئِنْ بَسَطْتَ) [للتبري] عن هذا الفعل الشنيع رأسًا.
والتحرز من أن يوصف به ويطلق عليه ولذلك أكد النفي بالباء) أو تحريًا لما هُوَ الأفضل في
شرع آدم لا يلائمه قوله قال عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن أراد مُطْلَقًا فلا يناسب ما ثبت في كتب الفقه من
أنه من شهر سيفًا عَلَى الْمُسْلمينَ وجب قتله لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"من شهر عَلَى الْمُسْلمينَ سيفًا"
فقد أحل دمه. أي هدره، وإنما وجب لأن دفع الضرر واجب". كذا في الزيلعي والدرر. والظَّاهر"
أن الْحَديث الْمَذْكُور إن ثبت صحته فمؤول بأن الْمُرَاد كمال التحذير عن كونه قاتلًا وأنه لو
أريد كونه من زمرة الفريقين فاللائق اختيار كونه من زمرة المقتولين .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ(29)
قوله: (تعليل ثان للامتناع [عن] المعارضة والمقاومة، والمعنى إنما استسلم لك إرادة أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تحرزًا عن هذا الْفعْل الشنيع رأسًا. أي قطعًا معنى القطع مُسْتَفَاد من تحرزه عَمَّا يؤدي
إلى الْفعْل الشنيع من بسط اليد المؤدي إلَى القتل فضلًا عن القتل .
قوله: إرادة أن يحمل أي مثل إثمي لأنه (لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) يعني
لو بسطت إليك يدي بعد بسطك إليَّ يدك لكنتُ آثما في بسطي ذلك فيكون عليك مثل ذلك الإثم