فهرس الكتاب

الصفحة 4695 من 10841

أنك لا تقدر عَلَى التبديل من تلقاء نفسك، وقد وقع التبديل منك بالنسخ لبعض الآيات سواء

كان منسوخ الحكم والتلاوة معًا أو منسوخ الحكم فقط فقولك منقوض بهذا، والْمُرَاد

بالنقض الْمَعْنَى اللغوي أي البطلان أو الْمَعْنَى الاصْطلَاحي مَجَازًا وتوضيح كونه جوابًا هُوَ

أنه لما كان التبديل الْمَذْكُور بالوحي لا من جهة نفسه عَلَيْهِ السَّلَامُ فالْكَلَام عَلَى كليته وهو

عدم قدرته عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى التبديل فضلًا عن وقوعه منه عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا ينتقض بمادة

النقض الْمَذْكُور لكونه من جهة الله تَعَالَى عَلَى الوجه المسطور .

قوله: (ورد لما عرضوا له بهذا السؤال) فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما حصر الاتباع عَلَى الوحي

في كل الأوقات وجميع الحالات اضحمل ما عرضوا به له كأنه قال عَلَيْهِ السَّلَامُ ما أتبع أولا

وآخرًا إلا الوحي، وبهذا الاعتبار يتضح الرد الْمَذْكُور (من أن الْقُرْآن كلامه واختراعه) .

قوله: (ولذلك) أي لكون مرادهم بالسؤال التعريض الْمَذْكُور والنقض المزبور

(قيد التبديل) بقوله: (من تلقاء نفسي) ليحصل رد التعريض واندفاع

النقض (في الْجَوَاب) .

قوله: (وسماه عصيانًا) لأن ما هُوَ منْ عنْد اللَّه تبديله تعريف ومعصية كما ذم الله

تَعَالَى من تصدى لذلك الأمر القبيح بقوله: (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)

الآية. (فقال) .

قوله: (أي بالتبديل) هذا القيد من مقتضيات المقام والتعميم لا يخل بالمرام وفيه

إيماء ؛ إذ صريحه أنه استحق العذاب من تصدى لهذا التبديل وفهم منه أن من سأل هذا

التبديل أَيْضًا يستحق العذاب لاقتراحهم منكرًا قبيحًا مؤديًا إلَى العقاب(وفيه إيماء بأنهم

استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح).

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ

عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (16)

قوله: (غير ذلك) لفظ ذلك إشَارَة إلَى المفهوم من جواب لو وما عطف عليه أي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ذكرتموه وليس أمري ما ادعيتموه لا أخترع كلامًا (مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) .

قوله: ولذلك قيد التبديل في الْجَوَاب أي ولأجل أنهم عرضوا له بهذا السؤال أن الْقُرْآن

كلام قيد التبديل في الْجَوَاب الذي هُوَ قوله عز وجل ما يصح لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي. وجه

دلالة هذا القيد عَلَى التعريض الْمَذْكُور هُوَ دلالة عَلَى أنهم أرادوا بقولهم: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا) ائت

بكلام الله غير هذا الذي أحدثته من تلقاء نفسك. فيكون قول في الْجَوَاب ما يكن في أن أبدله من

تلقاء نفسي ردًا لما أرادوه من الْمَعْنَى المعرض به .

قوله: وفيه إيماء الخ. وجه الإيماء بهذا الْمَعْنَى أن الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذا خاف

بالتبديل الذي اقترحوه العذاب دل خوفه عَلَيْهِ السَّلَامُ أن التبديل مستوجب للعذاب فيدل أن من

اقترح مستوجب العذاب أَيْضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت