فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 10841

مراتبهم) أي كتب عليهم القصاص وحده بلا دية ثم رخص لولي المقتول العفو مع البدل

وهو الصلح أو بدون بدل أو خبر أولًا بَيْنَهُمَا وبين الدية عَلَى مذاق الْمُصَنّف .

قوله: (قتل بعد العفو أو أخذ الدية) فالتوحيد في اسم الإشارة باعْتبَار ما ذكر .

قوله: (في الآخر) إن لم يتب بالاستحلال لأنه تجاوز الحد الشرعي .

قوله: (وقيل في الدُّنْيَا بأن يقتل لا محالة) ولا مساغ للعفو وأخذ المال مرضه؛ لأنه

بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالاعتداء هُوَ قتل القاتل بعد العفو وأخذ المال، ولا قرينة عَلَى هذا

التَّخْصِيص بل الْمُرَاد مطلق الاعتداء ولو سلم ذلك فظاهره يخالف النص القطعي وهو

القصاص والعفو، وهذا من أفراد القاتل عمدًا، والتَّخْصِيص نسخ، فلا يجوز بخبر الواحد

وإثبات شهرة الخبر الْمَذْكُور مشكل .

قوله: (لقوله عليه السلام"لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذه الدية") أخرجه أبو دَاوُود من

حديث سمرة وفي رواية"لا أعفي"فصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة فمفاده أنه لا يقبل من

ولي القنيل الثاني عفوه عن القصاص مُطْلَقًا فظاهره يخالف العموم المُسْتَفَاد من الآية

الكريمة فالوجه الحمل عَلَى السياسة وفي قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"لا أعافي"تلويح إليه حيث لم

يقل لا يعافي الله تَعَالَى، وقد عرفت أن الخبر الواحد لا ينسخ النص القطعي .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يا أُولي الْأَلْباب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(179)

قوله: (كلام في غاية الفصاحة والبلاغة) أي أن الْقُرْآن وإن كان كله فصيحًا بليغًا لكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: قتل بعد العفو. تفسير للأعداء أي فمن تجارز ولي الدم بعد العفو وأخذ الدية بأن قتل

القاتل بعد ذلك فله عذاب في الْآخرَة أو في الدُّنْيَا فقد كان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبوله

الدية ثم يظفر به فيقتله. وعن قتادة العذاب الأليم أن يقتل لا محالة ولا يقبل منه دية لقوله عليه

الصلاة وَالسَّلَامُ"لا أعافي أحدًا"الخ.

قوله: كلام في غاية الفصاحة والبلاغة. قال صاحب المفتاح: والعلم في الإيجاز. قوله علت

كلمته في القصاص حياة وأصابت المحز بفضله عَلَى ما كان عندهم أوجز كلام في هذا الْمَعْنَى

وذلك قولهم القتل أنفى للقتل قَالُوا فضله عليه من وجوه: الأول قلة الحروف فإن الملفوظ في قوله

تَعَالَى: (في الْقصَاص حَيَاةٌ) عشرة أحرف إذا لم يعتبر التَّنْوين حرفًا عَلَى حدة

وفي قولهم القتل أنفى للقتل أربعة عشر حرفًا. الثاني الاطراد في كل قصاص حياة وليس كل قتل

أنفس للقتل فإن القتل ظلما أدعى للقتل. الثالث عدم الاحتياج في قوله إلَى تقدير بحسب الْمَعْنَى فإن

تقدير متعلق الجار أعني في القصاص مجرد رعاية قاعدة لفظية فهو من قبيل إيجاز القصر ولا بد

في قولهم أن يقدر أنفى من تركه. الرابع ما في تنوين حياة من التعظيم أو النوعية. الخامس صنعة

الطباق بين القصاص والحياة فإن القصاص تفويت الحياة فهو مقابلها. السادس النص عَلَى ما هُوَ

المطلوب بالذات أعني الحياة فإن نفى القتل إنما يطلب لها لا لذاته. السابع جعل نقيض الشيء ظرفا

له بإيراد لفظة في. الثامن من الخلو عن التكرار مع التقارب فإنه لا يخلو عن استبشاع فلا يعد في

الأكثر ردًا للعجز عَلَى الصدر حتى يكون محسنًا. التاسع عذوبة اللَّفْظ وسلاسته حيث لم يكن فيه ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت