فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(15)

قوله: (لما لقوا منهم وقد أوفى الله بما وعدهم) قوله لما لقوا من المكاره والمكائد

والفرق بين الشفاء وإذهاب الغيظ بحسب المفهوم والتغاير بحسب المفهوم كاف في العطف

وأما التَّعْبير بالْقُلُوب أولًا وبالصدور ثانيًا مع أن الْقُلُوب في الصدور فشفاؤها شفاوها فمن

أفانين البلاغة وأساليب الفصاحة .

قوله: (والآية من المعجزات) حيث أخبرت [عن] الغيب ووقع كما أخبرت فيدل عَلَى

صدق مبلغه ومن هذه الجهة كانت من المعجزات .

قوله: (ابتداء إخبار) لا مَعْطُوف عَلَى ما قبله كما يدل عليه القراءة برفعه وهو الراجح

المستغني عن التأويل (بأن بعضهم يتوب عن كفره) .

قوله: (وقد كان) أي وقع (ذلك أَيْضًا) فيكون من جملة المعجزات(وَقُرئَ «وَيَتُوبَ»

بالنصب على إضمار أن على أنه من جملة ما أجيب به الأمر فإن القتال كما تسبب لتعذيب

قوم)قوله من جملة ما أجيب به الأمر بإجراء المنصوب مجرى المجرور عَلَى عكس قوله

تَعَالَى (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) لأن جواب الأمر كما يجزم ينصب بعد الفاء

فيعطف منصوب عَلَى مجزوم وعكسه عَلَى الفرض والتقدير وهو المسمى بعطف التوهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن القتال كما تسبب الخ. يريد بيان انتظام (يتوبَ) عَلَى القراءة [بالنصب] في سلك أجوبة

(قَاتِلُوهُمْ) وهي (يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ

مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ). في أنه منها في كونه مسببًا عن قتالهم، ولما كان

في نظمه في سلك تلك الْأَسْباب نوع خفاء بينه بقوله فإن القتال كما تسبب الخ. وفي الكَشَّاف

وَقُرئَ «وَيَتُوبَ» بالنصب بإضمار أن ودخول التَّوْبَة في جملة ما أجيب به الأمر من طريق الْمَعْنَى. قال

ابن جني: هي قراءة الأعرج وابن أبي إسحاق وعيسى وعمرو بن عبيد ورويت عن أبي عمرو فالتَّوْبَة

داخلة في جواب الشرط معنى لأن التقدير إن تقاتلوهم [تكن هذه] الأشياء أي (يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ

وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ)

ثم قال وفيه ضرب من التعسف لأن هذه الحال موجودة من الله تَعَالَى قاتلوهم أو لم تقاتلوهم فلا

وجه لتعليقها بقتالهم إلا أن يقال هُوَ كقولك إن تزرني أحسن إليك وأعطي زيدًا درهمًا فنصب

أعطي عَلَى إضمار إن أي إن تزرني أجمع بين الإحسان إليك والإعطاء لزيد والوجه قراءة الجماعة

على الاسْتئْنَاف تم كلامه. أقول: والحق ما قاله الْمُصَنّف في وجه نظم القراءة بالنصب في سلك

الْأَسْباب الْمَذْكُورة قبلها، وتقرير ذلك أن توبة الله عليهم مسببة عن قتالهم بواسطتين فإن قتالهم

سبب لخوفهم من القتل وخوفهم من القتل سبب لإيمانهم وإيمانهم سبب لأن يتوب الله عليهم

وهذا أمر ظَاهر مكشوف لا تعسف فيه أصلًا وما قالوه من الوجه تكلف وتعسف يرتكب إليه لعدم

العثور عَلَى وجه سببية القتال للتوبة والذي حمله على ذلك الوجه البعيد جعل (من) في (من يشاء)

عامًا شاملًا للمؤمن والكافر، لكن وجود السببية والمسببية بين القتال وبين التَّوْبَة موقوف عَلَى جعله

خاصًا للكفرة الدين أمر المسلمون لقتالهم، فالْمَعْنَى (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت