بكثير من المواد فإنه لما لم يعتد بالحركة العارضة فإذا نقل حركة حرف إلَى حرف ساكن يلزم
حذف ذلك الحرف الذي نقل حركته إلَى الحرف الساكن قبل النقل مثل يمد أصله يمدد وأكثر
المدغمات من هذا القيبل. فالظَّاهر أن الحذف عَلَى خلاف الْقيَاس وحذفها لفظًا لا خطًا.
قوله: (وقرئ «أفلحوا» على لغة: أكلوني البراغيث) والْمُؤْمنُونَ بدل من واو أفلحوا أو
فاعل له والواو علامة الجمع فقط أو مبتدأ والْجُمْلَة المتقدمة خبره.
قوله: (أو عَلَى الإبهام والتَّفْسير) فتكون الواو ضميرًا والظَّاهر بدل منها وهذا أحد
احتمالات أكلوني البراغيث، كما نص عليه في قَوْله تَعَالَى: (وأسروا النجوى الَّذينَ ظلموا)
من أوائل سورة الْأَنْبيَاء ولا يعرف وجه مقابلتهما إياه.
قوله: (و «أَفْلَحَ» بالضم اجتزاء بالضمة عن الواو) وأفلح بضم الحاء عَلَى البناء للفاعل اجتزاء
أي اكتفاء بالضمة عن الواو أي أصله أفلحوا كما تقدم، وإعرابه كإعرابه ولا فرق بين
القراءتين إلا أن الواو ثابت في الأولى لفظًا دون الثانية، ولذا قال المعرب إنه لحن في هذه
القراءة الأولى؛ إذ الظَّاهر حذف الواو لفظًا لالتقاء الساكنين حين الوصل وفي القراءة الثانية
أن الْمُرَاد الحذف كتابة أَيْضًا كما أشار إليه بقوله اجتزاء الخ. ورد الواو إذا وقف عليه لأنه
لا يوقف عَلَى متحرك فلا فرق بين القراءتين في حال الوقف وفي حال [الوصل] رسم الواو
في الْكِتَابَة في الأولى دون الثانية والْقيَاس حذفها لفظًا أما في الثانية فللاكتفاء، وأما في
الأولى فلالتقاء الساكنين كسائر الجموع، كما ذهب إليه الفاضل المحشي لكن البعض نقل
عن المعرب أنه لحن في هذه القراءة حيث أثبت الواو لفظًا في القراءة الأولى فالعهدة عليه
إذ الظَّاهر ما قاله السعدي ثم قال يكفي ظهور الفرق بَيْنَهُمَا في حال الوقف.
قوله: (وأفلح عَلَى البناء للمَفْعُول) من أفلحه إذا أصاره إلَى الفلاح والإصارَة
بمعنى [التصيير] فيكون متعديًا كما كان لازمًا وهو الْمَشْهُور في الاسْتعْمَال عَلَى أن همزته
للتصيير أو للصيرورة.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ(2)
قوله: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ) صفة مادحة إن أريد الْمُؤْمنُونَ الكاملون أو مخصصة
إن أريد مطلق الْمُؤْمنينَ فحِينَئِذٍ سبب الفلاح الإيمان الكامل لا مطلق الإيمان؛ إذ الْمُرَاد
الفلاح الكامل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
والاستشهاد في كان حولي بضم نون كان، والْمُرَاد كانوا فاكتفى بالضمة عن الواو ولفظ الأطبا
الأول عَلَى القصر لضرورة الوزن، والثاني عَلَى المد والاُساة جمع الآسى وهو الطيب كـ رامٍ ورماة.
قوله: وأفلح عَلَى البناء للمَفْعُول وهو قراءة طلحة بن مصرف فيكون من أفلحه بمعنى أصاره
إلى الفلاح. قوله خائفون متذللون له ملزمون أبصارهم [مساجدهم] صفة كاشفة للخاشعين مبينة
لمعنى الْخُشُوع في الصلاة مثل الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلَى فراغ يشغله فإن الطويل
العريض العميق صفة كاشفة للجسم وهي هُوَ في الْحَقيقَة.