قوله: (لأن الْمُرَاد زمان متسع شامل لها ولمجازاة النفوس عَلَى أفعالها) لأن
الْمُرَاد من الزمان المنفهم من إذا. زمان متسع أي زمان ممتد يقع فيه تلك الأمور وعلم
النفس ما أحضرت فيه أي في زمان ممتد أي علم النفس ما أحضرته في جزء من ذلك
الزمان الممتد وهو زمان نشر صحف الْأَعْمَال وهذا الزمان ظرف لذلك العلم حَقيقَة
والزمان المتسع ظرف له مَجَازًا وكذا الْكَلَام في ظرفية الأشياء الْمَذْكُورة فإن الوقت
الذي وقع أمر من تلك الأمور ظرف له حَقيقَة والوقت الممتد ظرف له مَجَازًا واستوضح
بظرفية البلد لزيد وظرفية مَوْضع جلوسه فإن الثاني حَقيقَة والأول مجاز، وكون الزمان
مُسْتَفَادًا من إذا مع كونه شرطًا مذهب البصريين، وأما عند الكوفيين فلا يكون للظرف
حين كونه للشرط، فالأولى حمل إذا عَلَى الظرفية.
قوله: (ونفس في معنى العموم كقولهم: تمرة خير من جرادة) إذ النكرة قد تعم في
الْإثْبَات بدليل يدل عَلَى العموم وعلم نفس أعمالها غير مختص بفرد دون فرد وهذا دليل
على العموم والتَّفْصيل في التلويح، فالْمَعْنَى كل نفس من الأبرار والأشرار كقَوْله تَعَالَى:
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا) الآية. وما ذكره العلامة
من النُّكْتَة وهي من اسْتعْمَال ما يدل عَلَى القلة والخصوص في الكثرة والعموم كما ترد رُبَّ
وقد للتكثير وهو من العكس في كلامهم كأنه تهويل لذلك اليوم وإظهار لكبرياء الله تَعَالَى
وعظمته حتى كأنَّ جميع النفوس البشرية في جنب ما خلقه من الأجرام العظام أمورًا قليلة
ونفوسًا حقيرة فيرد عليه أنه إذا كان دليل العموم ظاهرًا باهرًا فيكون الْكَلَام دالًا عَلَى الكثرة
والعموم ولا يكون من عكس الْكَلَام، وأَيْضًا هذا منقوض بقَوْلُه تَعَالَى:(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ
مَا عَمِلَتْ)الآية. حيث جيء بكلمة العموم مع أن المقصود واحد في
الْآيَتَيْن فلا يعكس الْكَلَام هناك، وكذا هنا لما عرفت من أن الدليل وهو عدم اخْتصَاص علم
ما أحضرت بفرد ما من النفوس البشرية يدل عَلَى العموم فكأنه ذكر لفظة (كل) هنا أَيْضًا ولا
حاجة إلَى التَّنْبيه عَلَى قلتها وحقارتهم لظهورها. تمرة خير الخ. قاله ابن عمر رضي الله تَعَالَى
عنهما لبعض أهل الشام وقد سأله عن المحرم إذا قتل جرادة أيتصدق [بتمرة] فدية لها فقال
ذلك يعني لا يلزمه شيء، ولذا قال أعجبًا لأهل الشام لا يبالون بدم الحسين رضي اللَّه تَعَالَى
عنه ويستفتون في قتل الجراد. وهي هنا عامة في الْإثْبَات لما ذكرناه من الدليل عَلَى العموم
وهو أن الخبرية لا [تَخْتَصُّ] بفرد دون فرد ولعمومها جاز أن [تكون] مبتدأ والتاء هنا للوحدة
النوعية لا للشخصية فلا منافاة بين التاء والعموم ونظيره تاء الكلمة فليتأمل.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ(15)
قوله: (فَلَا أُقْسِمُ) الفاء جواب شرط مَحْذُوف أي إذا كان الأمر
كَذَلكَ فلا أقسم لعدم الاحتياج إلَى القسم لوضوحه أو (لا) زائدة لتأكيد القسم.
قوله: (بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخّر) إشَارَة إلَى مَوْصُوف الخنس الرواجع معنى