فهرس الكتاب

الصفحة 5554 من 10841

قوله: (عَلَى وجه ينتفع به النَّاس) بل جميع المخلوق وهذا القيد ليس احترازيًا فإن

الريح العقيم له نفع بالنسبة إلَى قلب سليم(فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حد

لا بد له من سبب مخصص).

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ(23)

(بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها) .

قوله: (بإزالتها) أي إزالة الحياة أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالموت العدم اللاحق فيظهر وجه

تقديم نحيي عَلَى نميت قد عرفت في أوائل سورة الأنعام أن عدم الملكة كالعمي ليس

صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل والإيجاد وتقديم الموت في قَوْله تَعَالَى:(كَيْفَ

تَكْفُرُونَ باللَّه وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فأَحْيَاكُمْ)الآية. فلكون الْمُرَاد هناك العدم السابق .

قوله: (وقد أول الحياة بما يعم الحيوان والنبات) فيكون من عموم المجاز؛ إذ الْمُرَاد

بالإحياء إعطاء الْقُوَّة النامية ولما أول الحياة به أول الموت به أَيْضًا وسكت عنه لظهوره آخره

ومرضه؛ لأنه تأويل بلا داع مع أن قوله (ونحن الوارثون) عنه آب وقد أشار إليه الْمُصَنّف .

قوله: (وتكرير الضَّمير للدلالة عَلَى الحصر) أي في نحن نحيي لدلالة عَلَى الحصر أراد

به أن تقديم الضَّمير المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي يفيد الحصر بمعونة المقام كما هُوَ القاعدة

المقررة في فن الْمَعَاني لكنه تسامح في العبارة وإلا فتكرير الضَّمير إفادته الحصر غير مُتَعَارَف .

قوله: (الباقون إذا مات الخلائق كلها) فهو اسْتعَارَة كما في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ

اللهم اجعله الوارث منا عَلَى وجه ؛ إذ لم يختلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم

وسائر تصرفاتهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ(24)

قوله: (من استقدم ولادة وموتًا ومن استأخر) استقدم بمعنى تقدم سيشير إليه ولو

تعرض له هنا لكان أولى ومن استأخر ومن تأخر ولادة وموتًا فمنهم من تقدم ولادة معًا

ومنهم من تقدم ولادة لكن تأخّر موتًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فوقوفه دون حد. أي عند حد بحَيْثُ لا يزيد من ذلك ولا ينقص لا [بد له] من سبب

مخصص وذلك السبب المخصص هُوَ الله تَعَالَى فإذا تدبر الناظر في ذلك علم لا محالة أن له

صانعًا مدبرًا حكمًا ففيه رد عَلَى الطبائعية.

قوله: وتكرير الضَّمير للدلالة عَلَى الحصر. أقول: الدلالة عَلَى الحصر تحصل بمجرد قوله عز

وجل (نحن نحيي) عَلَى منوال أنا سعيت ولا دخل للتكرير في الدلالة عَلَى الحصر اللهم إلا أن

يراد دلالة الحصر في الْجُمْلَة الكبرى لا في الْجُمْلَة الصغرى فإن الدال عليه في الْجُمْلَة الصغرى

هو تقديم الْفَاعل المعنوي أعني تقديم نحن عَلَى نحيي والذي دل عليه في الْجُمْلَة الكبرى هُوَ

تقديم أنا عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت