فلا وجه للتَّخْصِيص لأن من يخرج عن الكفر يصدق عليه أنه مخرج عن ظلمات الجهل
وغير ذلك المؤدية إلَى الكفر ؛ إذ لو لم يخرج عن ذلك لما خرج عن الكفر، وأَيْضًا يصدق
على من ارتد معاذ الله تَعَالَى أنه خارج عَمَّا منح وأعطي بالفطرة وإلا لم يخرج عن الإيمان
وما رواه المص بقوله: وقيل أخرجه ابن المنذر والطبراني عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله تَعَالَى
عنهما قوم آمنوا بعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فلما بعث مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ كَفَرُوا به كذا قيل.
قوله:(وإسناد الإخراج إلَى الطاغوت باعْتبَار السبب لا يأبى تعلق قدرته تَعَالَى وإرادته
به)يريد به الرد عَلَى المعتزلة وكمال التوضيح قد مَرَّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ)الآية .
قوله: (وعيد وتحذير ولعل عدم مقابلته بوعد الْمُؤْمنينَ تعظيم لشأنهم) يعني أن الْمُؤْمنينَ
بلغوا مرتبة من الشرف لا يحتاج إلَى ذكر ما أعد لهم مع ما هيئ لأضدادهم وفيه تعظيم لشأنهم
وتفخيم لما وعد لهم، لكن هذا وجه مصحح لا موجب ؛ إذ كثيرًا ما يجمع بَيْنَهُمَا.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ
فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)
قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ) الآية. استشهاد عَلَى أن الكفرة أولياؤهم الطاغوت
وتقرير له ببيان أي نمروذ ادعى الربوبية وانقاد له كثيرون فضلَّ وأضلهم كما أن دعوة
إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ الخلق إلَى التوحيد والحق بعد إراءة ملكوت السَّمَاوَات والْأَرْض
وهدايتهم به وإدحاض محاجة الْكَافرينَ تقرير واستشهاد عَلَى ولايته تَعَالَى الْمُؤْمنينَ ليكُونُوا
على بصيرة مع الموقنين .
قوله: (تعجيب من محاجة نمروذ وحماقته) أي أن الاسْتفْهَام هنا لإنكار النفي
وتقرير المنفي فيكون ذريعة إلَى التعجيب وقد مَرَّ من المص أنه قد يخاطب به من لم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإسناد الإخراج إلَى الطاغوت الخ. يعني إسناد فعل الإخراج إلَى السبب مَجَازًا لا ينافي
أن ذلك الْفعْل من الله تَعَالَى حَقيقَة وفي هذه المسألة خلاف للمعتزلة.
قوله: ولعل عدم مقابلته لوعد الْمُؤْمنينَ حَيْثُ لم يقل بعد قوله(يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ) (أُولَئِكَ أَصْحَابُ [النَّارِ] هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) تعظيم لشأن الْمُؤْمنينَ
لعل وجه التعظيم في عدم ذكر بعض الْمُؤْمنينَ هُوَ عدم إيفاء البيان اللفظي ما أعد لهم في دار الثواب .