الله تَعَالَى عنهما. قوله: لم يزله الشيطان مبني عَلَى تفسير النسيان بالترك مَجَازًا. قوله ولم يستطع
تغريره عطف تفسير لقوله لم يزله الخ. ومعنى الإزلال حمله عَلَى الذلة أو الإذهاب عن الجنة
وإزلاله قوله: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) .
قوله: (ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرب الأمور ويذوق شريها وأريها)
ولعل ذلك كأنه يريد إنه قبل النبوة، كَمَا صَرَّحَ به في سورة البقرة لكنه ليس بمجزوم، وعن
هذا قال ولعل ذلك الخ. والتفصيل في سورة البقرة والشرْي بفتح الشين الْمُعْجَمَة وسكون
الراء المهملة الحنظل والأري العسل والظَّاهر أن الشرى مُسْتَعَار للأمور الشديدة الصعبة
والأري مُسْتَعَار للأمور السهلة الوصول والذوق ترشيح للاستعارة المصرحة إما باق عَلَى
معناه أو مُسْتَعَار لما يناسب المُسْتَعَار له.
قوله: (وعن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ «لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه .. ) تأييد
لما قبله. وأَشَارَ إلَى أن الخبر الشريف ناظر إلَى بعد أن يجرب الأمور ويذوق شريها وأريها
وأن الْمُرَاد إفراد أحلام بي آدم كل واحد واحد منها لا المجموع من حيث المجموع وإن
لم يكن بعيدًا اعتباره وأن رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْتَثْنَى منه كما هُوَ الظَّاهر والحلم العقل لكن
الْمُرَاد هنا العلم كما قال لرجح [حلمه] ، والْمُرَاد بالوزن المقايسة؛ إذ العلم والعقل ليسا مما
يوزن يعني أنه مع عقله وعلمه قد نسي أو قد ترك ولم يصمم أمره فما ظنك بغيره.
قوله: (وقد قال الله تَعَالَى:(وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا») فظَاهر الْحَديث لا
يلائمه والتلفيق إن هذا قيل أن يجرب الأمور والْحَديث الشريف بعد ذلك.
قوله: (وقيل عزمًا عَلَى الذنب لأنه أخطأ ولم يتعمده) . وقيل عزمًا عَلَى الذنب فيكون
هذا حِينَئِذٍ اعتذارًا منه في شأن ترك الأولى فلا يناسب المقام؛ إذ الْكَلَام في بيان أن أساس
الْإنْسَان عَلَى العصيان تأييدًا لما ذكر في الآيات المتقدمة ولذا لم يرض به.
قوله:(ولم نَجِدْ. وإن كان من الوجود الّذي بمعنى العلم ف لَهُ عَزْمًا مفعولاه، وإن كان من
الوجود المناقض للعدم فله حال من عزمًا أو متعلق بنجد)بمعنى العلم فنفي العلم كناية
عن نفي المعلوم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى(116)
قوله:(مقدر بـ اذكر أي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من
أولي العزيمة والثبات)أي اذكر حاله في ذلك أراد أن إذ ظرف لا مَفْعُول به والْمَفْعُول به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويذوق شريها وأريها. الشَّرْي بفتح الشين وسكون الراء المهملة الحنظل والأري بفتح الهمزة
وسكون الراء العسل يعني كان ذلك الغرور واتباع وسوسة إبليس قبل أن يجرب الأمور. وقبل أن يذوق
مرها وحلوها، وقوله وقد قال الله تَعَالَى: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) مدرج في لفظ الْحَديث.