فهرس الكتاب

الصفحة 7957 من 10841

قوله: (بالثواب والعقاب) فالوعد بأصل معناه شائع في الخير والشر ثم خص في

العرف الوعد بالخير والوعيد بالشر .

قوله: (لا يمكن تخلفه) هذا في الثواب والعقاب عَلَى الكفر بالاتفاق، وأما في العذاب

على المعاصي سوى الكفر فمختلف فيه منهم من جوز التخلف ومنهم من لم يجوزه .

قوله: (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) بزينتها فإنها ونعيمها زائلة وفانية

لا محالة وهذا من الكناية الْمَشْهُورَة والنهي متوجه إلَى الحياة الدُّنْيَا، والْمُرَاد نهي المخاطبين

عن الاغترار بها وكذا الْكَلَام فيما بعده. قوله باللَّه صلة يغرنكم بمعنى يخدعنكم هنا، وأما في

الأول فبمعنى يذهلكم التمتع بها عن طلب الْآخرَة والسعي لها ؛ إذ لا معنى لخدعة الحياة

الدُّنْيَا وهو مجاز في أشغال الحياة الدُّنْيَا ؛ إذ الخدعة أصل، معنى الغرور بضم الغين والإشغال

لازم له، ولذا أعيد الْفعْل في الثاني تنبيهًا عَلَى المغايرة وليكون باللَّه متعلقًا به وأخر الثاني

لرعاية الفاصلة .

قوله: (الشَّيْطَان بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي) بأن يرجيكم

من باب التفعيل أي بأن يوقعكم في الرجاء. قوله التَّوْبَة أي العفو والْمَغْفرَة مع الإصرار عَلَى

المعصية وهذا معنى الغرور باللَّه. قوله فيجسركم عَلَى المعاصي إشَارَة إلَى ما ذكرناه .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي

نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)

قوله: (علم وقت قيامها) بتقدير الْمُضَاف لأن علم وقوع الساعة ليس بمختص به

تَعَالَى فلا جرم أن الْمُرَاد وقت قيامها بهذه القرينة. نعم لو كانت الساعة اسمًا لوقت الْقيَامَة

لا يحتاج إلَى التقدير لكنه اسم للقيامة نفسها، وفيه تأكيدات ومُبَالَغَة إيراد الْجُمْلَة الاسمية مع

حرف التَّأْكيد المشعر لكمال العناية بمضمون الْجُمْلَة أو المُبَالَغَة في تحقق مضمونها والتَّعْبير

بلفظة الجلال تربية للمهابة وإدخال الروع في قلوب السامعين في أول الأمر، وبذكر الساعة

ثانيًا وتقديمه عَلَى الخبر الفعلي ؛ إذ الظَّرْف مؤول بالْجُمْلَة الفعلية وهذا يفيد تقوي الحكم

وتأكيده وقد يفيد الحصر وهو الْمُرَاد هنا والتَّعْبير بلفظ عنده يفيد اخْتصَاصه أَيْضًا مع التَّنْبيه

على شرافة ذلك العلم بأنه محفوظ بحَيْثُ لا يقدر أحد أن يوصل إليه فإن عند في مثله

مستعار اسْتعَارَة تمثيلية كما مَرَّ بَيَانُهُ غير مرة والتَّعْبير بالساعة للتنبيه عَلَى أنه يقع بغتة، وفيه

مُبَالَغَة أَيْضًا، والْمُرَاد بالعلم تعلقه القديم بأنها ستقع بغتة بكيفية كذا وفي وقت كذا استأثره

الله بعلمه (لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) .

قوله:( [لما] روي أن [الْحَارِثَ] بْنَ عَمْرٍو أتى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال متى قيام

الساعة) لما روي الخ. استدلال بهذا الْحَديث عَلَى أن الْمُرَاد علم وقت قيامها والحارث بن

عمرو رجل من محارب وهي قبيلة. والْحَديث الْمَذْكُور رواه الثعلبي والواحدي بغير سند

والظَّاهر أن سؤاله للتعنت والتعصب لا للاسترشاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت