أي الْكَلَام في ثبوت العز له عَلَيْهِ السَّلَامُ والنفي راجع إليه لا إلَى أصل ثبوت العز فإنه ثابت
لقَوْمه، ولهذا قال: وأن المانع لهم عن إيذائه عزة قومه يعني أن تقديم المبتدأ عَلَى الخبر المُشْتَق
يفيد القصر والشرط فيه كون المخاطب عالمًا بالحكم وحكمه منسوب بالخطأ وهنا لما دعا
عَلَيْهِ السَّلَامُ قومه إلَى التوحيد ونهاهم عن البخس والتطفيف فهموا أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ اعتقد
العزة له فقط أو مع قومه وردوا أن الحكم بالعزة إصابة لكن إثباته له خطأ عَلَى أن العزة ثابتة
لقَوْمه دونه فيكون قصر قلب أو قصر إفراد. وتقديم المبتدأ عَلَى الخبر المُشْتَق كالتقديم عَلَى
الخبر الفعلي كونه مفيدًا للحصر مما صرح به الثقات كصاحب المفتاح. قال شارح التلخيص
وصاحب المفتاح قائل بالحصر فيما إذا كان الخبر من المشتقات نحو (ومَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)
وأيده السيد السند بالتحقيق المعتمد وصاحب الكَشَّاف قائل بالحصر أيضًا فلا مجال للمناقشة
اقتفاء بصاحب الإيضاح بعد ظهور الحق بالنقل والإيضاح .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي
بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)
قوله: (ولذلك:(قال يَا قَوْم) الآية) أي ولكون الْكَلَام واقعًا في
الْفَاعل دون الْفعْل وأنه يفيد التَّخْصِيص: (قال يا قوم) الآية. ولو قيل وما
عززت علينا لم يصح هذا الْجَوَاب كما في الكَشَّاف أو لم يحسن هذا الْجَوَاب ؛ إذ مجرد
قولهم: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) لا يظهر في إثبات العزة لقومه كما ادعاه
صاحب الإيضاح وتقدير لولا عزتهم لكون العزة لهم مُسْتَفَادًا من القصر المنفهم من(وما
أنت علينا بعزيز)كما نبهنا عليه سابقًا ثم قوله ولذلك من التجاوب السابق
بيانه في قوله: (قَالُوا أتعجبين من أمر الله) الآية.
قوله: (أرهطي أعز عليكم من الله) أي نبي الله بتقدير مضاف والقرينة هي كون الْكَلَام
فيه أو تهاونهم بالنَّبيّ تهاون به تَعَالَى فحين [عزَّ] عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من
الله تَعَالَى قال تَعَالَى: (من يطع الرَّسُول فقد أطاع الله) الآية. ومفهومه يدل
على مطلوبنا وصيغة أعز الظَّاهر أنه بمعنى أصل الْفعْل كما يومئ إليه قوله لا في ثبوت العز .
قوله: (وجعلتموه) أي معنى الاتخاذ هنا الجعل .
قوله: (كالمنسي المنبوذ وراء الظهر) مثل لإعراضهم عنه رأسًا بالإعراض عَمَّا يُرمى
به وراء الظهر لعدم الالْتفَات إليه .
قوله: (بإشراككم به والإهانة برسوله) متعلق بـ جعلتموه وإشَارَة إلَى وجه الشبه وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
إله. ولذا قابلهم في الْجَوَاب لقوله: (يا قوم أرهطي أعز عليكم من اللَّه) .
قوله: وأن المانع لهم عن إيذائه عزة قومه. وهذا الْمَعْنَى أَيْضًا مُسْتَفَاد من معنى القصر
والتَّخْصِيص الذي أفاده تقديم الْفَاعل المعنوي في (ومَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) .