فهرس الكتاب

الصفحة 6616 من 10841

إليه لا يكاد أن يوجد وإن سلم وجوده لا كلام في ندرته عَلَى أن لا نكفر لكونه نفيًا لمصدر

نكرة كما اختاره البعض يفيد العموم فالوجه ما ذكرنا .

قوله: (لسعيه مثبتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما) مُسْتَفَاد من إيراد الْجُمْلَة

الاسمية مع التَّأْكيد بأن فهذه الْجُمْلَة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها وتقديم الجار لرعاية

الفاصلة مع الحصر لأن سعي [الْكَافر] وعمله الصالح غير مثبت ضائع لا يقام له وزن .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ(95)

قوله: (وممتنع عَلَى أهلها غير متصور منهم) أى الحرام مُسْتَعَار للممتنع وجوده

امتناعًا بالغير إن أريد الرجوع إلَى التَّوْبَة، وَأَيْضًا بناء عَلَى أن الْمُرَاد أهل قرية قد علم الله

أنهم لا يُؤْمنُونَ وإلا فيكون عامًا خص منه البعض، وإن أريد الرجوع إلَى الحياة لتحصيل

الإيمان فهو ممتنع من جهة العقل والشرع، وإن أريد الرجوع إلَى الحياة للجزاء فلا كلام في

إمكانه ووقوعه فلا ريب في أنه ليس بمراد. قوله غير متصور أي غير ممكن تأكيد لما قبله

إذ كثيرًا ما يراد بنفي التصور نفي الإمكان فلا حاجة إلَى الْقَوْل يعني تصورًا مطابقًا للواقع

مع أن مطابقة الواقع في التصور أمر مقرر ولا يجري فيه عدم المطابقة كما فصله الفاضل

الخيالي حتى قال وما يظن أنه غير مطابق فراجع إلَى التصديق المستلزم له .

قوله (وَقُرئَ «وَحَرامٌ» وَقُرئَ «وَحِرْمٌ» ) بكسر الحاء وهو بمعنى الحرام المُسْتَعَار للممتنع.

قوله وَقُرئَ وحرف بالْمَاضي مخففًا ومشددًا لأنه قرئ بهما هذا في الكَشَّاف إلا أنه صحح

الأول لأنه موافق لقراءة «حَرامٌ» «وَحِرْمٌ» .

قوله: (حكمنا بإهلاكها) أي حكمًا في الأزل لعلمنا أنهم لا يُؤْمنُونَ ويموتون عَلَى

الكفر لعدم صرف إرادتهم الجزئية إلَى النظر الصحيح المؤدي إلَى الإيمان الصريح فلا جبر.

وكون الْمَعْنَى أردنا إهلاكها أو قدرناه مآله الحكم الأزلي هذا التأويل بناء عَلَى أن الْمُرَاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وممتنع عَلَى أهلها. قال صاحب الكَشَّاف: اسْتُعيرَ الحرام للممتنع وجوده إنما جعله

اسْتعَارَة لأن الحرام اسم لما امتنع تناوله قطعا بسَبَب شرعي فما حكم الله بامتناعه يكون كالشيء

المحرم عَلَى النَّاس. ومنه الْحَديث"حرمت الظلم عَلَى نفسي"أي تقدست عنه وتعاليت. وبيان تقرير

الإشَارَة واسْتعْمَال الحرام في الممتنع وجوده أن ما عزم الله تَعَالَى عليه غير متصور أن يكون

خلافه فيمتنع وجود إنابة هَؤُلَاء لأن الله تَعَالَى عزم عَلَى إهلاكهم فلا يرجعون ولا ينيبون .

قوله: وَقُرئَ «وَحِرْمٌ» بكسر الحاء وسكون الراء وهما لغتان مثل حل وحلال .

قوله: حكمنا بإهلاكها. أي حكمنا عَلَى أهلها بأنهم سيهلكون فيما بعد. قوله أو وجدناها

هالكة. أي هالكة من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت