فهرس الكتاب

الصفحة 5421 من 10841

رجح الاحتمال الأول لأنه هُوَ الأنسب بالتَّعْبير بالصراط، وأَيْضًا أنه تَعَالَى واضع جميع

الأشياء عَلَى أنه لا يذل سالكه لكونه صراط العزيز فمن سلك في طريق العزيز فقد أعز ولا

يخيب سائله فإنه طريق الحميد الذي يحمده الأولون والآخرون بسَبَب إحسانه تَعَالَى إياهم

أَجْمَعينَ فمن سلك فيه فهو واصل مأمور به نائل مرامه. سابله بالباء الموحدة بمعنى سالك

سبيله ومنه أَيْضًا ابن السبيل. وفي نسخة سائله بالهمزة من السؤال فحِينَئِذٍ [تكون] الْإضَافَة

بمعنى في أي السائل فيه أو لأدنى ملابسة فيكون مَجَازًا عقليًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ

عَذابٍ شَدِيدٍ (2)

قوله: (اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) أي ما وجد

فيهما داخلًا أو خارجًا عنهما متمكنًا فيهما كما حقق المص في آية الكرسي فيتناول

الموجودات الممكنات عن آخرها ففيه تقرير لعزته ومحموديته وبواسطة بيان فخامة الصراط

وإيضاح لوجوب سلوكه عَلَى المكلفين من الجنة والنَّاس أَجْمَعينَ.

قوله:(عَلَى قراءة نافع وابن عامر مبتدأ وخبر، أو اللَّهِ خبر مبتدأ محذوف والذي صفته وعلى

قراءة الباقين عطف بيان للعَزِيزِ لأنه كالعلم لاختصاصه بالمعبود [على] الحق)والْمُخْتَار عنده كون

لفظة الجلال وصفًا جاريًا مجرى العلم في الاخْتصَاص كما أوضحناه في سورة الْفَاتحَة وعند

الْجُمْهُور هُوَ علم له تَعَالَى وهنا جرى عَلَى ما هُوَ الْمُخْتَار فقال لأنه كالعلم ومراده بيان كونه

موضحًا لمتبوعه فإن عطف البيان شرطه أن يكون موضحًا لمتبوعه، ولما كان لفظ الجلال أوضح

لكونه كالعلم لاخْتصَاصه بالمعبود بالحق وإن كان وصفًا في أصله بخلاف وصف العزيز فإنه

وصف غير خارج عن الوصفية جعل عطف بيان له وقد قرر في موضعه أنه لا يجب أن يكون

عطف البيان أوضح من متبوعه بل يَنْبَغي أن يحصل من اجتماعهما إيضاح حِينَئِذٍ لم يحصل من

أحدهما عَلَى الانفراد فيصح أن يكون الأول أوضح من الثاني فلا حاجة إلَى ما ذكره وإن كان

الأمر كَذَلكَ في نفسه، ثم الظَّاهر أن يكون عطف البيان هنا للمدوح لا للإيضاح كما اعترف به

في قَوْله تَعَالَى: (جعل الله الكعبة البيت الحرام) (وعيد لمن كفر بالْكتَاب ولم

يخرج به من الظلمات إلَى النور)والويل نقيض الؤل وهو النجاة وأصله النصب لأنه مصدرًا لا

أنه لم يشتق منه لكنه رفع لإفادة الثبات.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأنه كالعلم. أي لأن لفظ الجلال وهو الله كالعلم. هذا جواب عَمَّا يسأل ويقال عطف

البيان يجب أن يكون من الأسماء لا من الصفات المشتقة، ولفظ الجلال له اشْتقَاق فإنه في الأصل

من إله بمعنى عبد فإنه بمعنى المعبود بالحق. فأجاب بأنه كالعلم لاخْتصَاصه بالمعبود عَلَى الحق

وفي الكَشَّاف: قوله الله عطف بيان للعزيز الحميد لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته

واخْتصَاصه بالمعبود الذي يحق له الْعبَادَة كما غلب النجم عَلَى الثريا.

قوله: ولم يخرج به من الظلمات إلَى النور. بيان لاتصال هذه الآية بما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت