فهرس الكتاب

الصفحة 10601 من 10841

(إلَى الله تَعَالَى)

قَوْلُه تَعَالَى: (بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا(15)

قوله: (إيجاب لما بعد لن) إلَى الله أي إلَى حكم الله تَعَالَى وجزائه هذا منفهم مما

قبله ومما بعده أَيْضًا، وظاهره أنه منكر الْآخرَة رأسًا وقد عرفت أن بعض الكفرة قعر بالْآخرَة

لكن لا عَلَى ما هُوَ عليه فهم منكرون بها حكمًا، ولم يتعرض في توضيح الْمَعْنَى لفظة أنْ

لأنها مخففة من أنَّ مفيدة للتأكيد والتحقيق ولا دخل لها في أصل الْمَعْنَى ولذا قال بلى

إيجاب لما بعد لن. أي لَنْ يَحُورَ أي بلى يرجع إلَى الله تَعَالَى بالبعث فيجازي بسوء الْجَزَاء

لأن (ربه كان به بصيرًا) تعليل لما قبله وتحقيق له ولفظ الرب من بين الأسامي السامية اخْتيرَ

للتوبيخ عَلَى أنه لم يقض مقتضى الربوبية.

قوله: (عالمًا بأعماله) علمًا يتعلق به الْجَزَاء وهو العلم بوجوده حين وجوده وهو

تعلق حادث بعد العلم بأنه سيوجد حال عدمه وهو تعلق قديم، والْمُرَاد بالْأَعْمَال الحاصل

بالمصدر وأنها عامة للتروك بمعنى كف النفس. وأشار بقوله عالمًا إلَى أن بصيرًا بمعنى عالمًا

إذ الرؤية تستلزم العلم بالمبصرات فالْمُرَاد هنا مطلق العلم مَجَازًا؛ إذ كل العمل ليس بمبصر

وإياك وأن تقول إن صفة البصر راجعة إلَى صفة العلم فإنه قول سخيف. قوله أعماله إشَارَة

إلى تقدير الْمُضَاف في قوله به.

قوله: (فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه) أي الْإخْبَار بعلمه به كناية عن المجازاة به

وبهذا يكون تعليلًا لما قبله.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ(16)

قوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ) لظهور الأمر فلا حاجة إلَى القسم أو فلا أي ليس الأمر

كَذَلكَ أقسم بالشفق أو كلمة (لا) صلة، فالْمَعْنَى فأقسم به فذكر مرارًا بيانه لا سيما في أواخر

سورة الواقعة.

قوله: (أي الحمرة التي ترى في أفق المغرب بعد الغروب) هذا هُوَ الْمُخْتَار عند

الْجُمْهُور، وعند أبي حنيفة رحمه الله تَعَالَى أن الشفق هُوَ البياض الذي يلي الحمرة. وروي أن

أبا حنيفة رحمه الله تَعَالَى رجع عنه إلَى قول الإمامين وهو مذهب الشَّافعي لقوله عليه

السلام"الشفق الحمرة"ولأبي حنيفة قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق"وما

رواه موقف على [ابن] عمر. ذكره مالك في الموطأ وفيه اخْتلَاف الصحابة كذا في الهداية.

قوله:(وعن أبي حنيفة - رضي الله تَعَالَى عنه - أنه البياض الذي يليها، سمي به لرقته من

الشفقة)وهي رقة القلب بالترحم والانعطاف وهي بمعنى الرحمة. وفي الكَشَّاف: ومنه أي من

الشفق الشفقة. ولا منافاة بَيْنَهُمَا؛ لأن الْمُرَاد الاشْتقَاق الكبير فيجوز اعتبار الاشْتقَاق من الطرفين

لأنه بمعنى الأخذ لكن الْمُنَاسب النظر في حال المخاطب، فإن كان الشفق معلومًا عنده

فالْمُنَاسب اعتبار اشْتقَاق الشفقة منه، وإن كان بالعكس فالمناسب أن يعتبر عكسه كزيد أخوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت