التصديق فلا تفاوت له، وإن جوز زيادته كيفًا ونقصانه لكن الْأَعْمَال شاملة للأخلاق هنا
فيسألون إتمامه ويؤيده بنوع التأييد قولهم: (واغفر لنا) فالإتمام بمعنى
الزّيَادَة فحِينَئِذٍ يكون القائلون من هُوَ ناقص العمل والظَّاهر العموم، ولعل لهذا مرضه. قوله
وقيل مَعْطُوف بحسن الْمَعْنَى عَلَى قوله إذا [طفئ] من باب علم وهذا لا ينافي ذهاب نور
الْمُنَافقينَ لقَوْله تَعَالَى:(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ
نُورِكُمْ)الآية. ثم معنى الإتمام عَلَى الأول الإدامة إلَى أن يدخلوا الجنة
قولهم: (واغفر لنا) اعتراف بالقصور المؤدي إلَى ذهاب النور.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9)
(بالسيف) .
قوله: (بالحجة) إذ المُنَافقُونَ لم يجاهدوهم بالسيف والمجاهدة بالسيف بعد
المجاهدة بالحجة واليأس عن الإطاعة.
قوله: (واستعمل الخشونة فيما تجاهدهم إذا بلغ الرفق مداه) يؤيد ما ذكرناه. مداه أي
غايته. ونسخة إذا بلغ أولى من؛ إذ بلغ أي إذا لنت لهم غاية اللينة فلم يفدهم فاستعمل
الخشونة الخ. وهكذا تربية الغافلين بالرفق أولًا ثم الخشونة ثانيًا.
قوله: (جهنم أو مأواهم) مَخْصُوص بالذم وهو الأَولى.
قَوْلُه تَعَالَى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ
عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ
الدَّاخِلِينَ (10)
قوله:(مَثَّلَ الله تعالى حالهم في أنهم يعاقبون بكفرهم ولا يحابون بما بينهم وبين
النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والمؤمنين من النسبة بحالهما)مَثَّلَ الله تَعَالَى حالهم الخ.
أي الممثل لهم حال الْكُفَّار بتقدير مضاف في للَّذينَ والممثل به امرأة نوح وامرأة لوط. وجه
الشبه عدم نفع ما بينهم وبين النَّبيِّ وصلة وقرابة نسبية أو صهرية، وإلَى ذلك أشار بقوله في
أنهم يعاقبون الخ. ولا يحابون بالحاء المهملة والباء الموحدة من المحاباة في البيع وهي هنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
في الْآخرَة، وثانيها يطلبون الدوام لا خوفًا بل تقربًا، وثالثها يطلبون المزيد [لنقصان] نورهم من نور
غيرهم، ورابعها أن ذلك النور الذي يسعى بين أيديهم هُوَ نور السابقين وهم يطلبون ابتداء إتمام
النور أي هب لنا نورنا وأتممه لنا.
قوله: إذا بلغ الرفق مداه. أي غايته، فيه إشعار بأنه لا يخاشن بهم ما دام الإرشاد ممكنًا بالرفق.