فهرس الكتاب

الصفحة 4243 من 10841

عطف العلة عَلَى المعلول. وقيل لأن التمثيل بالنسبة إلَى أصل الْمَعْنَى كناية وهي أبلغ من

التصريح انتهى. وإطلاق الكناية عَلَى التمثيل غير متعارف بل يكفي أن يقال لأن التمثيل

لكونه تصويرًا للمعقول بالمحسوس كما اعترف به ذلك القائل فيه مُبَالَغَة لا يخفى.

قوله:(وقيل لما دعا عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خرج لسانه فوقع عَلَى صدره وجعل

يلهث كالكلب)فيه إشَارَة إلَى أن التشبيه في اللهث فيكون التشبيه في المفرد ففي هذا

المقام ثلاثة أوجه تشبيه المركب بالمركب وهو الْمُخْتَار الأحرى، وتشبيه المفرد بالمفرد وهو

على وَجْهَيْن تشبيهه بالكلب في الخسة، وتشبيهه به في اللهث، ووجه الشبه في الأولين عقلي

وفي الثاني حسي. مرض هذا الاحتمال ولم يتعرض لاحتمال التشبيه في الخسة والدناءة

لانتفاء المُبَالَغَة في التشبيه التمثيلي.

قوله: (القصة الْمَذْكُورة عَلَى الْيَهُود فإنها نحو قصصهم) فإنهم أُوتُوا التَّوْرَاة واطلعوا

على ما [فيها] من نعت الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وغيره ثم حرَّفوه وغيَّروه وكأن صفتهم العجيبة

مثل صفة بلعم وفي هذا الْكَلَام تنبيه عَلَى كون تشبيه بلعم بالكلب في اللهث ضعيفًا فإن

الْيَهُود ليس لهم لهث بل هم أصاغر أذلاء.

قوله: (تفكرًا يؤدي بهم إلَى الاتعاظ) فإن التفكر بلا اتعاظ كلا تفكر.

قَوْلُه تَعَالَى: (ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ(177)

قوله: (أي مثل القوم) [يريد] أن القوم مَخْصُوص بالذم بتقدير المثل عَلَى حذف

الْمَخْصُوص بالذم وهو مثل القوم (وَقُرئَ سَاء مَثَل القوم على حذف الْمَخْصُوص بالذم) .

قوله: (بعد قيام الحجة عليها وعلمهم بها) قيده به مع أن التَّكْذيب مُطْلَقًا مذموم لأن

الْكَلَام في الْيَهُود الَّذينَ أُوتُوا التَّوْرَاة فتكذيبهم بعد قيام الحجة عَلَى صدق ما كذبوه وهو

أشنع التَّكْذيبات، فتعريف الموصول هنا للعهد ولو أريد الجنس لكان له وجه، فحِينَئِذٍ تكرار

الموصول مع أن الْمُرَاد به ما أريد به الأول للإشَارَة إلَى علة الحكم والتسجيل عليهم

بالتَّكْذيب والظلم عليهم ولو أضمر لفات هذا الغرض.

قوله: (إما أن يكون داخلًا في الصلة مَعْطُوفًا عَلَى كذبوا) وهو الظَّاهر الراجح؛ إذ

الأصل في الواو العطف مع وجود الجامع الخيالي أو العقلي؛ إذ التَّكْذيب علة لظلمهم عَلَى

أنفسهم كما أشار إليه الْمُصَنّف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي مثل القوم. بيان أن التمييز بمعنى الْفَاعل يميز ما في (ساء) من الضَّمير المبهم

والضَّمير المبهم هُوَ فاعل ساء ومثلًا مميز له والقوم مَخْصُوص بالذم ولما اشترط موافقة

الْمَخْصُوص بالذم لفاعل (ساء) والقوم لا يوافقه قدر الْمُضَاف ففسره بقوله (ساء مثلًا) مثل (القوم)

الآية. وإذا قرئ ساء مثل القوم يكون فاعل ساء القوم والْمَخْصُوص بالذم مَحْذُوفا تقديره ساء

مثل القوم (الَّذينَ كذبوا بآياتنا) مثلهم أي مثلهم الْيَهُود أو مثله أي هل

بلعم المراد بالذي آتيناه آياتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت