فهرس الكتاب

الصفحة 4653 من 10841

قوله: (فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح) والجهاد مع الأقارب استصلاح لما مَرَّ

من أنه سعى في تكميله بأقصى ما يمكن ولا شفقة فوق ذلك وهذا الْكَلَام كالنص في حمله

على الأقرب نسبًا .

قوله: (وقيل هم يهود حوالى المدينة كقريظة والنضير وخيبر) فيكون الضرب مكانًا

بدون اعتبار القرب نسبًا مرضه ؛ إذ التبادر القرب نسبًا كما يشعر به الاستدلال بقَوْلُه تَعَالَى:

(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (وقيل الروم فإنهم كانوا يسكنون الشام وهو

قريب من المدينة)فالْمُرَاد بالقرب إضافي وضعفه غير خفي (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) وهذا

أبلغ من الْقَوْل واغلظوا عليهم لكونه كتابة قَالُوا إنها كلمة جامعة للجرأة والصبر عَلَى القتال

وشدة العداوة والعنف في القتل والأسر ومنه قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ

اللَّهِ)وإلى ذلك أشار الْمُصَنّف بقوله:(شدة وصبرًا عَلَى القتال وَقُرئَ بفتح

الغين وضمها وهما لغتان فيها).

قوله: (بالحراسة والإعانة) أي المعية كناية عن ذلك (وإذا ما أنزلت سورة)

لما ذكر الله تَعَالَى قبائح الْمُنَافقينَ في شأن الجهاد وتخلفهم لأجل الإفساد

ذكر هنا جنايتهم في شأن سورة من سور الْقُرْآن ويجوز أن يراد بعض السُّورَة كما جوزه

الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:

(وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ

إِيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124)

(وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ [فَمِنْهُمْ] ) الآية. والظَّاهر أن الْمُرَاد بها هنا

السُّورَة التي لم تذكر فيها معايبهم بقرينة المقابلة ويحتمل العموم .

قوله: (فمن الْمُنَافقينَ) لا المتخلفين وإن أوهمه ذكرهم آنفًا لقوة القرينة القائمة عَلَى

ذلك من يقول لنظرائه من الْمُنَافقينَ ليثبتهم عَلَى النفاق (إنكارًا واسْتهْزَاء) والظَّاهر أن

القائلين رؤساؤهم أو لعوام الْمُؤْمنينَ وضعفائهم لصدهم عن الإيمان أو عَلَى سبيل الإنكار

والاسْتهْزَاء، وهذا هُوَ الذي اختاره الْمُصَنّف ومن هذا قال إنكارًا أي الاسْتفْهَام في أيكم

للإنكار الوقوعي والاسْتهْزَاء يلزمه ولذا قال واسْتهْزَاء (السُّورَة) .

قوله: (وَقُرئَ أيكم بالنصب عَلَى إضمار فعل يفسره زادته) أي هذا من قبيل

الإضمار عَلَى شريطة التَّفْسير والرفع مختار وقراءة الْجُمْهُور، وأما النصب فقراءة عبيد بن

عمير كما في الكَشَّاف، أو الزّيَادَة في الإيمان واضح إن كان الخطاب لعوام الْمُؤْمنيت وإن

كان لإخوانهم فإيراد الزّيَادَة باعْتبَار كونهم مُؤْمنينَ ظاهرًا أو الزّيَادَة بالنسبة إلَى أحوالهم

الآخر كأنه قيل: أيكم زادته هذه إيمانًا عَلَى أحوالكم الأصلية فكان الإيمان حالة أخرى

حادثة بهذه السُّورَة زائدة عَلَى حالتكم الأصلية متضمنة إليها وهذا الْمَعْنَى شائع في

الاسْتعْمَال وقد أشار إليه الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت