فهرس الكتاب

الصفحة 6989 من 10841

لأنه لا وعد في هذه الآية بالغنى وهم غير متزوجين ؛ إذ الإغناء هنا ذكر بطَريق الغاية ولا يفهم

منه الوعد، ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"اطلبوا الغنى"الْحَديث. والاستقراء شاهد عليه ومدعي الإباء

ذهل عنهما، ولو سلم أن في هذه الآية وعد أَيْضًا لكن الْمُرَاد بالوعد هنا الإغناء بما بقدر عَلَى

النكاح كالمهر والنفقة، والْمُرَاد بالوعد هناك السعة في المال والترفه بأنواع النوال لا القدرة عَلَى

أسباب النكاح فإن القدرة عَلَى ذلك معتبر فيه بقرينة قوله: (وليستعفف الَّذينَ) .

الآية. وبهذا البيان يندفع توهم المنافاة بين الْآيَتَيْن، فالوعد الذي اشتبه للمتزوجين دون غيرهم غير

الوعد لغير المتزوجين فتدبر حتى يظهر لك الظفر .

قوله: (ذو سعة لا تنفد نعمته) أي واسع صيغة النسبة. وحاصله واسع الفضائل والنعم

ولا يصح إرادة معنى اسم الْفَاعل .

قوله: (إذ لا تنتهي قدرته) عَلَى كل ممكن لا سيما عَلَى إيجاد النعمة فلا يتناهى

عطاؤه وكرمه، والْمُرَاد عدم تناهيها بالْقُوَّة بمعنى لا تقف عند حد .

قوله: (يبسط الرزق ويقدر على ما [تقتضيه] حكمته) يبسط الرزق أي يوسعه عَلَى من

يشاء توسيع رزقه ويقدر. أي يضيقه لمَنْ يَشَاءُ تضييق رزقه عَلَى ما [تقتضيه] حكمته لا لخصائص

في الأشخاص، أَلَا [تَرَى] أنه يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الصفات والخصائص، وأَيْضًا

يختلف فيه شخص واحد باعْتبَار وقتين. وأشار المص إلَى أن قوله: (عليم) .

تكميل واحتراس لقوله: (واسع) إذ مقتضى السعة بناء عَلَى ظاهره أن لا

يضيق عَلَى أحد فدفعه بقوله (عليم) ونبَّه به عَلَى أن توسيعه بمشيئته بمقتضى علمه بأحوال

النَّاس ومقتضى الْحكْمَة في البعض تضييق رزقه فيضيق رزقه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ

الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا

تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ

إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33)

قوله: (وليجتهد في العفة وقمع [الشهوة] ) في العفة وهي نتيجة تهذيب الْقُوَّة

الشهوانية، والْمُرَاد بها هنا قمع الشهوة وكسرها بملازمة الجوع والصوم مثلًا ولذا قال وقمع

[الشهوة] وإلا فالنكاح لا ينافي الصّفَة بل هُوَ من أسبابها. والْمَعْنَى [وليجتهد] في العفة

والاحتراز عن وقوع الفتنة فلا يتزوج حتى يغنيهم الله من فضله. قوله وليجهد إشَارَة إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت