لازمًا له وإلا فلا فَائدَة في إخباره لكونه معلومًا ولا يوجد فيه لازم فَائدَة الخبر أَيْضًا .
قوله: (والْمُرَاد المُنَافقُونَ) ولذا قيل (ومن الناس من يقول آمَنَّا باللَّه) أي بأفواههم ولم
تؤمن قلوبهم، ولم يجئ ومن الْمُؤْمنينَ من أوذي في الله الخ. فالمعية تكون بحسب الظَّاهر .
قوله: (أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى الْمُشْركينَ) وفي نسخة ضعيف إيمانهم
وضعفه لعدم رسوخهم في التصديق إما لكون تصديقهم تقليدًا أو لكونه بالظن الغالب وهو
معتبر عند مشايخا الْحَنَفيَّة بشرط أن لا يخطر بالبال نقيضه فارتدوا العياذ باللَّه تَعَالَى بسَبَب
ضعف إيمانهم .
قوله:(ويؤيد الأول. أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ من الإِخلاص
والنفاق)ويؤيد الخ. لكن السُّورَة مكية عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف والنفاق ظهر بالمدينة إلا
أن يقال إن النفاق من الْمُشْركينَ ظهر بمكة وما ظهر في المدينة النفاق من الْيَهُود أو
إشَارَة إلَى ما قال يَحْيَى بن سلام إنها مكية إلا عشر آيات من أولها إلَى قَوْله:
(وليعلمن الْمُنَافقينَ) (أوليس اللَّه) . أي أيخفى حالهم وليس الله الخ.
الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي وهذا أبلغ من الْقَوْل والله أعلم بما في صدور الْعَالَمينَ.
وأعلم بمعنى العلام وهذا العلم مما يترتب عليه الْجَزَاء وهو تعلق حادث فالْمُرَاد الْجَزَاء
كناية، وإنما قال يؤيد ولم يقل ويدل عليه لاحتمال كون الْمَعْنَى(أوليس اللَّه أعلم بما في
صدور الْعَالَمينَ)من قوة الإيمان وضعفه وما يترتب عليهما من الثبات ولو وضع عَلَى
رأسه المنشار ومن الارتداد ولو ضرب بالأحجار .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ(11)
قوله: (بقلوبهم) قيد الإيمان بها لأن الْمُنَافقينَ مؤمنون لكن بألسنتهم فقط لا بقلوبهم
فالمقابلة بالإيمان بقلوبهم وعدم الإيمان بها، ولذا لم يذكر بألسنتهم مع أنها مرادة أَيْضًا وفي
التَّعْبير بالْمُنَافقينَ لرعاية الفاصلة .
قوله: (فيجازي الفريقين) قد مَرَّ آنفًا أن الْمُرَاد بهذا العلم التعلق الحادث وهو العلم
بأن هذا الشيء وجد الآن أو قبل، فالْمُرَاد به ما يترتب عليه من الْجَزَاء وللمُبَالَغَة في وقوعه آكد
والعلم وإن أوقع عَلَى الذوات لكن الْمُرَاد صفاتهم كأنه قيل: وليعلمن الله إيمان الْمُؤْمنينَ
المخلصين وليعلمن نفاق الْمُنَافقينَ ؛ إذ الْجَزَاء عَلَى عمل الفريقين والنفاق حقيقي عَلَى الأول
وحكمي عَلَى الثاني ؛ إذ ضعف الإيمان في حكم النفاق في عدم الثبات عَلَى الإيمان .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويؤيد الأول. أي ويؤيد أن الْمُرَاد بهم المُنَافقُونَ قوله:(أوليس الله بأعلم بما في
صدور العالمين)مع ما بعده من قوله (وليعلمن) الآية.
وجه التأييد هُوَ الدلالة الإجمالية في الآية الأولى والتفصيلية في الآية الثانية فإن الْمُرَاد بما في
الصدور الْإخْلَاص والنفاق ومعنى (وليعلمن الَّذينَ آمَنُوا) الآية. وليميزن الله
المخلصين الثابتين عَلَى الإيمان عن الْمُنَافقينَ المترددين فيه .