وأحسنتم ولظهوره تركه أو الْمَعْنَى يريد الله أن يفعل بينهم ذلك وإن لم يكن فعله ذلك عَلَى
سبيل الاسْتغْرَاق أو الْمُرَاد بالخطاب طائفة معينة حصل لهم هذه التَّوْبَة والْمَغْفرَة فلا إشكال
(بها) (في وضعها) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا
مَيْلًا عَظِيمًا (27)
قوله: (كرره للتأكيد) أي لتأكيد إرادة التَّوْبَة بأي معنى كانت.
قوله: (والمُبَالَغَة) بسبب إيراد الْجُمْلَة مع تقديم المسند إليه قيل وليقابل قوله:
(ويريد الَّذينَ يتبعون الشهوات) .
قوله: (يعني الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها) يعني الفجرة أي الكفرة الائتمار
لها أي الانقياد كان الشهوات آمرة فالمتبع مؤتمر.
قوله: (وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره) أي الأخذ.
قوله: (فهو متبع له في الْحَقيقَة لا لها) متبع له أي الشرع وإن كان مستوفيًا حظ
النفس فلا تَخْصيص في الموصول بتفسيره بالكفرة الفجرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كرره للتأكيد والمُبَالَغَة. قالوا هذا تكرار للأول إلا أنه يفيد تقَوِّي الحكم بخلاف الأول
وفي الكَشَّاف والله يريد أن يتوب عليكم أن تفعلوا ما تستوجبون به أن يتوب عليكم هذا أَيْضًا بناء
على مذهبه. قوله إن تفعلوا بالكسر وفي نسخة بالفتح فهو [تفسير أن] يتوب أي يريد أن تفعلوا أي أن
تفعلوا ما تستوجبون له أن يغفر لكم ذنوبكم ويرجع عن أن يعاقبكم عليها. وقيل فسر الأول
بالإرشاد إلَى الطاعات هي كفارات للسيئات فلا حظ فيه مناسبة ما تقدم من أنه يريد أن يبين وأن
يهدي فإن كل ذلك من باب الإرشاد وفسر الثاني بالأفعال الموجبة لتوفيق التَّوْبَة ليطابق ما يفيده
التركيب من تقَوِّي الحكم، والظَّاهر كسرة همزة أن وهذا بناء عَلَى مذهبه. [قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ التَّوْبَةَ مِنَ الْكُلِّ، وَالطَّاعَةَ مِنَ الْكُلِّ. قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا محالا لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلِمَ مِنَ الْفَاسِقِ أَنَّهُ لَا يَتُوبُ وَعِلْمُهُ بِأَنَّهُ لَا يَتُوبُ مَعَ تَوْبَتِهِ ضِدَّانِ، وَذَلِكَ الْعِلْمُ مُمْتَنِعُ الزَّوَالِ، وَمَعَ وُجُوبِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ كَانَتْ إِرَادَةُ الضِّدِّ الْآخَرِ إِرَادَةً لِمَا عَلِمَ كَوْنَهُ مُحَالًا، وَذَلِكَ مُحَالٌ، وَأَيْضًا إِذَا كَانَ هُوَ تَعَالَى يُرِيدُ التَّوْبَةَ مِنَ الْكُلِّ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا، ثُمَّ يَحْصُلُ مُرَادُ الشَّيْطَانِ لَا مُرَادُ الرَّحْمَنِ، فَحِينَئِذٍ نَفَاذُ الشَّيْطَانِ فِي مُلْكِ الرَّحْمَنِ أَتَمُّ مِنْ نَفَاذِ الرَّحْمَنِ فِي مُلْكِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ مُحَالٌ، فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ خِطَابٌ مَعَ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ حَصَلَتْ هذه التوبة لهم] .
قوله: يعني الفجرة يريد بالفجرة عصاة الْمُؤْمنين. قوله وقيل المجوس عطف عَلَى قوله يعني
الفجرة. قوله بموافقتهم عَلَى اتباع الشهوات ناظر إلَى أن يراد بالَّذينَ يتبعون الشهوات الفجرة. وقوله
واستحلال المحرمات ناظر إلَى أن يراد بهم المجوس أو الْيَهُود ففي تفسيره للآية لف ونشر لكن
الأنسب حِينَئِذٍ أن يقول أو استحلال بلفظة (أو) دون الواو.