الآية) ولذلك أي للوجه الثاني للإضراب وهو إشَارَة إلَى رجحانه وتأخيره لذلك البيان
وعلى الوجه الأول للإضراب يقال عقبه بما يدل عَلَى أن عاقبتهم الأخذ الشديد واو بعد
زمان مديد (أفلا يرون) أي لا يتفكرون فلا يرون أنا نأتي الْأَرْض. فيه
اسْتعَارَة تمثيلية فكن عَلَى بصيرة.
قوله: (أرض الكفرة) أي اللام للعهد والعهود أرض الكفرة بقرينة أن الْكَلَام مسوق
في شرح أحوالهم وبقرينة (ننقصها) .
قوله:(بتسليط الْمُسْلمينَ عليها، وهو تصوير لما [يخربه] الله تَعَالَى عَلَى أيدي
الْمُسْلمينَ) بتسليط الْمُسْلمينَ وهذا أكثري. قوله وهو تصوير الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرنا من
الاسْتعَارَة التمثيلية وإضافة الْأَرْض إلَى الكفرة لأدنى ملابسة ويخرب من التخريب وهو
الشائع أو الإفعال كقَوْله تَعَالَى: (يخربون بيوتهم) الخ. شبه الهيئة المنتزعة
من تخريب الله تَعَالَى أرض الكفرة عَلَى أيدي الْمُسْلمينَ بالهيئة المنتزعة من إتيان الجيش
بأرض الكفرة وتخريب ديارهم بالهدم والإحراق فذكر اللَّفْظ المركب الموضوع للمشبه به
واستعمل في المشبه، ولك أن تقول: وأصل الْكَلَام أفلا يرون أن جنود الْمُؤْمنينَ يأتيهم الخ.
لكنه أسند إليه تَعَالَى تعظيمًا لهم وإشَارَة إلَى أنه بقدرته ورضائه لأن هذا بعد فرض الجهاد
ولذا قيل إن هذه الآية مدنية وإن كانت السُّورَة مكية فلا حاجة إلَى الْقَوْل بأنه إخبار عن
المستقبل، فعلى هذا يكون مَجَازًا في الإسناد لا اسْتعَارَة تمثيلية وهذا هُوَ الظَّاهر.
قوله: (رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ والمؤمنين) إشَارَة إلَى مَفْعُوله المقدر حذف للتعميم مع
الاختصار ولرعاية الفاصلة والاسْتفْهَام في الموضعين للإنكار الوقوعي فيكون إشَارَة إلَى
غلبة الْمُؤْمنينَ مع الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ إما بالسيف وبالجهاد أو بالبرهان السداد.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ(45)
قوله: (بما أوحي إلي) أي الوحي بمعنى ما أوحي؛ إذ الإنذار إنما هُوَ به لا بالْمَعْنَى
المصدري ولكون الخطاب للكفار اكتفى بالإنذار والحصر بالنظر إلَى الوحي لا بالمخاطبين فلا
إشكال لعموم الإنذار ( [وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ] ) الآية. من قبيل التكميل والاحتراس.
قوله: (وقرأ ابن عامر ولا تسمع الصم) على خطاب النبي صلّى الله عليه وسلّم وَقُرئَ
بالياء) أي من الإفعال وما اختاره من القراءة بالياء فمن الثلاثي.
قوله: (عَلَى أن فيه ضميره، وإنما سماهم الصم ووضعه مَوْضع ضميرهم للدلالة عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
زوالهم عنه أمل كاذب وطمع خائب، فإن [نقص] أرض هَؤُلَاء الكفرة من الأطراف بتسليط الْمُسْلمينَ
عليها يكذب ما أملوه من أنه لا يزول عنهم ولا يزالون عنه توهمًا منهم أنهم عَلَى الحق.
قوله: وإنما سماهم الصم ووضعه مَوْضع ضميرهم الخ. يعني، وإنَّمَا سماهم الصم وهم ليسوا