فهرس الكتاب

الصفحة 8562 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ(89)

قوله:(مع أن قصده إيهامهم وذلك حين سألوه أن يعبد معهم. [فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ] . أراهم أنه استدل بها

لأنهم كانوا منجمين) مع أن قصده إيهامهم أي إيقاع وهمهم أنه ينظر في النجوم ولم ينظر

فيها حَقيقَة بدليل أنه سألوه أن يعيد معهم أي أن يحضر العيد معهم فأراد دفعه بالأسلوب

الحكيم (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ(88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) . أراهم بأنها استدل

بها مع أنه لم يستدل بها وهذا يناسب الوجه الأول دون الثاني والثالث أي أوهمهم أنه

استدل بها عَلَى سقمه فيما سيأتي حيث نظر في النجوم (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) .

فوهموا أنه استدل بها لأن عادتهم ذلك لأجل أنهم كانوا منجمين أي كان عادتهم

الاستدلال بالنجوم عَلَى أحوالهم الآتية يقال عيد إذا حضر مع النَّاس العيد كما يقال جمع

إذا حضر الجمعة وعرف إذا حضر عرفة وعيدهم مجمع كفرهم (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)

ليعرضوا عنه فيجعل أصنامهم جذاذًا إلا كَبيرًا لهم كما فصل في سورة

الْأَنْبيَاء وأشير إليه هنا إجمالًا .

قوله:(عَلَى أنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى مُعَيَّدهم، فإنه كان أغلب أسقامهم

الطاعون وكانوا يخافون العدوى)عَلَى أنه مشارف الخ. متعلق باستدل، وإنما حمله عليها لأنه

غير سقيم بالفعل، وأَيْضًا لا استدلال عليه بل عَلَى ما سيأتي والمشارفة مُسْتَفَادة من القرينة

الحالية فيكون سقيم مَجَازًا باعْتبَار المادة والصيغة. قوله إلَى مُعَيَّدهم بضم الميم وفتح العين

المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية مَوْضع عيدهم .

قوله: (أو أراد إني سقيم القلب لكفركم) فيكون من قبيل صفة جرت عَلَى غير ما

هي عليه وسقم القلب مجاز ؛ إذ حاصله إني حزين القلب وإسناد السقم إلَى ذاته مع أنه حال

قلبه مجاز عقلي .

قوله: (أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجًا قلَّ من يخلو منه) وهذا يظن أنه سقم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مع أن قصده إياهم. كان القوم منجمين فأوهمهم أنه استدل بأمارة في علم النجوم عَلَى

أنه يسقم فقال: (إني سقيم) أي مشارف للقسم .

قوله: وذلك حين سألوه أن [يعيِّد] معهم. بالتشديد من العيد واحد الأعياد أي سألوه أن يشهد

العيد معهم. قوله عَلَى أنه مشارف للسقم متعلق باستدل .

قوله: إلَى مُعَيَّدهم. أي إلَى مكان عيدهم .

قوله: يخافون العدوى. أي يخافون أن يتجاوز سقم الطاعون ويسري من المطعون إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت