الخسران) أي فاعل تخسير الْمَحْذُوف صالح عليه السَّلام ومَفْعُوله قومه ولما لم يصح كون
الْمَعْنَى جعله خاسرين ولو مَجَازًا؛ إذ شأن النَّبيّ كونه سببًا لفلاح القوم حمل بناء التفعيل
على النسبة مثل فسقته لمعنى نسبته إلَى الفسق، ولما لم يصح كون الْفَاعل مستترًا في
المصدر بل الجواز كونه مَحْذُوفا بلا نائب يحتمل فاعل التخسير جمعًا أو مفردًا كما قدره
ولو صح إضماره لتعين أحدهما.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا
تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (64)
قوله: (وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ) الآية) فيه إيجاز حذف. والْمَعْنَى
أنهم سألوا آية تدل عَلَى رسالته فقال أية آية تُريدُونَها؟ [فقَالُوا] أخرج من هذه الصخرة ناقة:
(وقال يَا قَوْم) الآية.
قوله: (انتصب آية عَلَى الحال وعاملها معنى الإشارة) لدلالتها عَلَى الهيئة وإن لم تكن
مُشْتَقَّة وهي الدلالة عَلَى النبوة والناقة وإن كانت خبرا لكنها في الْمَعْنَى مَفْعُول، وإلى هذا
أشار بقوله وعاملها الخ. والْمَعْنَى أشير ناقة الله آية فلا يلزم اخْتلَاف عامل الحال وعامل
صاحبها معنى.
قوله: (ولكم حال منها تقدمت عليها لتنكيرها) لما عرفت أن الآية في معنى الْمَفْعُول
لكونها مشارًا إليها فيصح أن يكون الحال هنا ذا الحال واعترض عليه بأنه أن المشار إليه
الناقة لا الآية. وأُجيب بأن الآية متحدة معها لصحة حملها عليها، ثم قيل لكن كون هذا
التأويل مجوزًا لأن يقع صاحب الحال يحتاج إلَى سند وكفى شاهدًا إشَارَة أجلة الْمُفَسّرينَ
لا سيما صاحب الكَشَّاف إمام المحققين نقل عن القطب العلامة أنه قال وهَاهُنَا وجهان
آخران. أحدهما: أن [تكون] اللام في (لكم) للبيان كأنه قيل لمن هذه الآية؟ فقيل لكم. والثاني أن
لكم حال عمل فيها معنى الإشَارَة، وآية حال من الضَّمير فيه وهما حالان متداخلان انتهى.
والوجه الأول مما صرح به المص في سورة الأعراف، والظَّاهر أن لكم حِينَئِذٍ خبر لمَحْذُوف
والْجُمْلَة مستأنفة كأنه قيل لمن هي آية. وأُجيب هي لكم وإذا أفرد الْكَلَام هكذا يفوت حسن
ذكر آية بعده، إلا أن يقال: هذا التقرير بعد ملاحظة كونها آية كما يشعر به التقرير الْمَذْكُور
وقد مَرَّ في سورة الأعراف تَجْويز كون ناقة الله بدلًا أو عطف بيان من اسم الإشَارَة و (لكم)
خبره و (آية) حال من الضَّمير المستكن فيه ولعل هذا أوجه الْوُجُوه معنى كون الناقة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: و (لكم) حال منها قيل هذا قول لم يقل له أحد لما يلزم منه أن الحال وقع ذا حال
والأولى أن (لكم) حال عمل فيها معنى الإشَارَة، وأنه حال من الضَّمير المستتر في آية بتأويل دالة
فيكونان حالين متداخلين عَلَى ما قال به أبو البقاء وصاحب الكواشي وقال الواحدي: إنه جاز أن
يكون حالًا من آية لأنها بمعنى دالة فلا يمتنع وقوعها ذا حال بمعنى أن يكون (لكم) حالًا من الضَّمير
في دالة التي هي معنى آية وهذا هُوَ [مراد أبي] البقاء وصاحب الكواشي.