فهرس الكتاب

الصفحة 10086 من 10841

والمناقشة في مثل هذا ليس بمستحسن عَلَى أن التكرار لمزيد التقرير من شعب البلاغة

والْمُرَاد بهذا دفع إيهام اخْتصَاص العذاب بهم لكن هذا ضعيف؛ إذ لا حصر في الْكَلَام وإن

العذاب في الْآخرَة بعد الأحراق بالشهب في الدُّنْيَا مختص بهم فلا ضير في إيهام اخْتصَاص

هذا العذاب بهم لو سلم الاخْتصَاص فالْمُرَاد تفصيل أحوال الْكُفَّار والأبرار في الْآخرَة

وقدرته عَلَى إثابة المطيعين وعقاب العاصين إثر ذكر أنه العزيز الغفور الدال عَلَى أنه قادر

بالقدرة الذاتية الكاملة وعالم بالعلم الشامل. قوله الذي خلق الخ. من تتمة قوله:(وهو

العزيز الغفور)

[قَوْلُه تَعَالَى: (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ(7)

(وَقُرئَ بالنصب عَلَى أن للَّذينَ عطف عَلَى لهم وعذاب عَلَى

عذاب السعير)] .

قوله: (إِذَا أُلْقُوا) الإلقاء الطرح أي إذا طرحوا في جهنم مثل طرح الحطب في النَّار

العظيمة فإنهم وقودها.

قوله: (لَها شَهِيقًا صوتًا كصوت الحمير) لها صلة شهيقًا لا سمعوا. قدم لأن

الأهم كون الشهيق لها أي لجهنم كما هُوَ الظَّاهر ولا حاجة إلَى تقدير الْمُضَاف أي

لأهلها ممن تقدم طرحهم فيها أو من أنفسهم لقَوْله تَعَالَى: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ)

لأن جعل الصوت لها لا استحالة فيه. غاية الأمر أن صوتهم شبه

بالشهيق في التنفر عنه وكونه منكرًا فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه. قوله صوتًا

كصوت الحمير إشَارَة إليه. نعم إن صاحب الكَشَّاف تعرض الوَجْهَيْن الأولين، والظَّاهر

أن الْمُصَنّف لم يرض به لا لعدم صحتهما بل لعدم الاحتياج إليهما فهو اسْتعَارَة مصرحة

لحسيس جهنم، فلا إشكال بأن الشهيق لأهلها بعد القرار في النَّار وبعد ما قيل لهم:

(اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) ولا حاجة في دفعه إلَى أن يقال بأن ما

ذكر يدل عَلَى انحصار حالهم بعد ذلك في الزفير والشهيق لا عَلَى عدم وقوعهما منهم

قبل ذلك. الزفير إخراج النفس، والشهيق رده واسْتعْمَالهما في أول الشهيق وآخره كذا قاله

الْمُصَنّف في سورة هود. فالزفير معتبر أَيْضًا لما عرفته من أنهما لا ينفكان، ويرد عَلَى

الأول أن من طرح في النَّار مقدمًا يلزم أن لا يسمع شهيقًا في حال الدخول، وعلى الثاني

أنه لا معنى لسمع الشهيق من أنفسهم لأن كلًا منهم إذا سمع الشهيق من أنفسهم يلزم

أن يسمع من غيرهم وبالعكس فالتقابل يحتاج إلَى التمحل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ بالنصب. أي قرئ (عذاب جهنم) عطفًا عَلَى مَفْعُول (أعتدنا)

وهو عذاب السعير، فالْمَعْنَى وأعتدنا للَّذينَ كَفَرُوا بربهم عذاب جهنم عَلَى منوال قولك:

هيأت لزيد قيدًا ولعمرو أسرًا. أقول: مَوْضع قوله وَقُرئَ بالنصب ما قيل: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)

قوله فلعله سهو من النَّاسخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت