فهرس الكتاب

الصفحة 2539 من 10841

قوله: (والعرب تسمي البخيل فاحشًا) لكون البخل من أفراد الفحشاء الكاملة وكونه

معنى مستقلًا له بعيد .

قوله: (وقيل المعاصي) فيدخل البخل فيها دخولًا أوليًّا، وإنَّمَا ، مرضه لأن سوق الْكَلَام

لبيان حال الإنفاق وتركه وهو البخل. (مغفرة منه) أي كائنة منه والتَّنْوين للتعظيم ويزيده فخامة

توصيفها بأنه كائنة من الله تَعَالَى.

قوله: (أي يعدكم في الإِنفاق مغفرة لذنوبكم.(وَفَضْلًا) خلفًا أفضل مما أنفقتم في الدُّنْيَا أو في

الْآخرَة) أي يعدكم في الإنفاق التَّقْييد بهذا لمناسبته المقام وإلا فهو تَعَالَى يعد في مقابلة كل

الإحسان هذا في الْآخرَة، وأما في الدُّنْيَا خلفًا أفضل من ذلك كَمًّا وَكَيفًا. قال في تفسير

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) عوضًا إما عاجلًا أو آجلًا وهنا

قال في الدُّنْيَا والْآخرَة والظَّاهر الاكتفاء بالدُّنْيَا لمقابلة الْمَغْفرَة، وصيغة التَّفْضيل مُسْتَفَاد من

التَّعْبير بـ فضلًا ؛ إذ الزّيَادَة معتبرة في مفهومه وفيه تَكْذيب للشيطان حيث وعد العوض الكثير

في مقابلة إنفاق الحقير؛ ولهذا السر قدم بيان وعد الشَّيْطَان عَلَى بيان وعد الله الملك المنَّان .

قوله: (أي واسع الفضل لمن أنفق) فإسناد الواسع إليه تَعَالَى للمُبَالَغَة قيد بقوله لمن

أنفق للتنبيه عَلَى أن الْجُمْلَة تذييلية مقررة لما قبلها ولهذا أظهر لفظة الجلال وكرر .

قوله: (بإنفاقه) فيجازي عليه في الدارين .

قَوْلُه تَعَالَى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَما

يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (269)

قوله: (تحقيق العلم وإتقان العمل) أي العلم المحقق والعمل المتقن المحكم فهما

من قبيل إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف ؛ إذ الْحكْمَة في الشرع عبارة عنهما. والأول إشَارَة إلَى

تكميل الْقُوَّة النظرية بالعلوم اليقينية المتعلقة بالمعتقدات والأخلاق والعبادات، والثاني إشَارَة

إلى كمال الْقُوَّة العملية بالتعبد بالشرائع النبوية، وفيه تنبيه عَلَى أن من استكمل واحدة منهما

دون الأخرى فلا يكون حكيمًا بل يبقى لئيمًا، وإذا أحرز هذا الْكَمَال صار من العلماء

الربانيين، وإذا حرم منهما أو من إحداهما انقطع نسبته إلَى رب الْعَالَمينَ، وقد حقق ذلك في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ) الآية.

وقال مجاهد الْحكْمَة هي الْقُرْآن والعلم والفقه. وقيل الإصابة في الْقَوْل والعمل. وقيل معرفة

الأشياء وفهم معانيها. وقيل معرفة حقائق الأشياء عَلَى ما هي عليه في نفس الأمر بقدر

الطاقة البشرية. وما اختاره المص هُوَ الْمُخْتَار عند الأخيار، وفي التَّعْبير بقوله(يُؤْتِي

الْحِكْمَةَ)تنبيه عَلَى أن الْحكْمَة لطف من الله تَعَالَى وموهبة من مواهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت