فهرس الكتاب

الصفحة 7941 من 10841

الخ. فإنه نعمة جسيمة يجب أن يحمد عليها حمدًا، وإنما كما يشعر به إيراد الْجُمْلَة الاسمية

الأمر للندب لا للوجوب والأمر وإن كان له عَلَيْهِ السَّلَامُ لكنه عام لأمته لأنه ليس من

خصائصه عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (أن ذلك يلزمهم) أي ذلك الاعتراف يلزمهم ويلجئهم إلَى الاعتراف بما

يوجب بطلان معقدهم والأكثر إما بمعناه الظاهري فأقلهم عالمون به فيُؤْمنُونَ، أو بمعنى

الكل قبل إضراب عن دعوتهم بجهلهم وأنهم لا يتنبهون بالتَّنْبيه ولا يتفطنون أن قولهم

عليهم انتهى. أو إضراب عَمَّا فهم من الفحوى. والْمَعْنَى أنهم بعدما اعترفوا ذلك لا يتفطنون

أن قولهم عليهم جَميعًا ولا يلزمون بأسرهم بل أكثرهم لا يَعْلَمُونَ أن ذلك يلزمهم فهو

إضراب عن عدم الإلزام إلَى جهل أكثرهم ذلك.

قَوْلُه تَعَالَى: (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(26)

قوله: (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خلقًا وتصرفًا إيجادًا وإعدامًا

هذا شامل لنفس السَّمَاوَات والْأَرْض أَيْضًا كما قرره في [آية] الكرسي.

قوله: (فلا يستحق الْعبَادَة فيهما غيره) أشار به إلَى أن قوله (لِلَّهِ) الآية.

إثبات للوحدانية في استحقاق الْعبَادَة بأن جميع ما في السَّمَاوَات والْأَرْض مملوك للَّه تَعَالَى

ومن جملته ما يشركون به، والمملوك مقهور لا يكون شريكًا لمالكه في أمر ما فَكَيْفَ يكون

شريكًا لمالكه في استحقاق الْعبَادَة؟!! ويلزم منه إبطال معتقدهم بوجه آخر. فاتضح ارتباطه بما

قبله، اخْتيرَ الفصل لكمال الاتصال-

قوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ) تعليل لما فهم من الْكَلَام وهو أن من

عبده تَعَالَى فإنما يعبد لنفسه لأن الله هُوَ [الْغَنِيُّ] . الآية. وحسن وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر لوقوعه

في الْجُمْلَة الأخرى مع تربية المهابة.

قوله: (عن حمد الحامد) عن عبادة العابد لما مَرَّ من أن نفعه مختص به.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

خالق السَّمَاوَات والْأَرْض هُوَ الله يجب عليكم أن تعرفوا أن الْعبَادَة مختصة به لأن كل نعمة ونقمة

منه لا من غيره فلا تشكروا إلا إياه فيكون قوله: (الحمد لله) تتيما للتبكيت

المُسْتَفَاد من قوله: (ليقولن الله) وقوله: (بل أكثرهم لا يَعْلَمُونَ) .

إيغال لأن النُّكْتَة فيه تجهيلهم، فإن جهلهم انتهى إلَى أنهم لا يَعْلَمُونَ أن الْحَمْدُ للَّه، وقوله:(للَّه ما

في السَّمَاوَات والْأَرْض)تهاون بهم وإيذان أنه تَعَالَى مستغن عنهم وعن حمدهم

ولذلك علله بقوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) وإليه الإشَارَة بقوله وإن لم يحمد

أي هُوَ الغني عن حمدهم المستحق للحمد وإن لم يحمدوه، وأن حمدهم وعدم حمدهم عند كمال

استغنائه سيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت