فهرس الكتاب

الصفحة 7830 من 10841

حالًا فيها، إذ مدار أمرها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد والتصرف في أقطار

الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ملجؤون إلى دار لا نفع لها) وفيه تهكم بهم. أي في هذا

الْكَلَام لأن أهل مكة أهل وادٍ غير ذي زرع كما نطق به النص الكريم فما لهم إثارة الْأَرْض

أصلًا ولا عمارة لها قطعًا فما هذا الْكَلَام إلا تهكم؛ لأن أفعل التَّفْضيل يقتضي المشاركة في

أصل الْفعْل مع أنه لا مناسبة بينهم. قوله من حيث الخ. للتعليل وهم أضعف حالًا فيها ولعله

أَشَارَ إلَى أن أشد منهم من قبيل: الصيف أحر من الشتاء. ويتضح التهكم حِينَئِذٍ مزيد الاتضاح

فالْقَوْل بأن وجه التهكم إنما هُوَ في اغترارهم بالدُّنْيَا وافتخارهم بها مع ضعفهم فيها لا من

أفعل فإنه غير موجه؛ إذ لا شك في قوتكم وعمارتهم الْأَرْض واستنباط الماء وغيره وكون

من قبلهم أشد منهم ضعيف. أما أولًا فلأن التهكم لا يظهر حِينَئِذٍ، وأما ثانيًا فلأن آخر كلامه

لا يلائم أوله حيث قال: مع ضعفهم فيها ثم أثبت الْقُوَّة.

قوله: (بالمعجزات أو الآيات الواضحات) فكذبوها واستهزءوا بها فدمرهم الله

تعالى تدميرًا.

قوله: (فما كان الله ليظلمهم) والفاء في (فما كان الله [ليظلمهم] ) تفريع لهذا

المقدر (فما كان الله [ليظلمهم] ) اسْتمْرَار في النفي لا نفي الاسْتمْرَار اللام في ليظلمهم صلة خبر كان أو

متعلق بمَحْذُوف أي فما كان الله مريدًا لأن يظلمهم.

قوله:(ليفعل بهم ما تفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير. [وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ] . حيث عملوا ما

أدى إلى تدميرهم) .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا

يَسْتَهْزِئُونَ (10)

(أي ثم كانت عاقبتهم العقوبة أو الخصلة السوأى، فوضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير للدلالة

على ما اقتضى أن [تكون] تلك عاقبتهم) ليفعل بهم أوله لأنه تَعَالَى لو أهلكهم بغير جرم لم يكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوة وكثرة عمارة أرض والحال إنهم ضعفاء لا قوة لهم وملجؤون إلَى وادٍ لا نفع لهم فيها من جهة عمارة

الْأَرْض وزرعها. قال صاحب الفرائد: يمكن أن يكون الْمُرَاد من العمارة عمارة الأبنية من الدور والقصور

والحصون، فعلى هذا لا يكون تهكمًا، ورد عليه بأنه عقل عن قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ) .

قوله: أي ثم كان عاقبتهم العقوبة بالسوأى. يعني أن السوأى صفة مشتقة تأنيث الأسوء فلا بد

لها من تقدير مَوْصُوف ومَوْصُوفها إما العقوبة أو الخصلة، فالْمَعْنَى عَلَى الأول ثم كان عاقبة الَّذينَ

فعلوا السيئات العقوبة السوأى التي هي جزاء عملهم السيئ، وعلى الثاني ثم كان عاقبة الذين عملوا

السيئات الخصلة السوأى التي هي التَّكْذيب والاسْتهْزَاء بالآيات.

قوله: فوضع الظَّاهر مَوْضع الضمير للدلالة الخ. يعني كان مقتضى الظَّاهر أن يقال ثم كان عاقبتهم

السوأى عَلَى أن يكون خبر كان السوأى، أو ثم كان عاقبتهم أن كذبوا بآيات الله وكانو بها يستهزئون عَلَى

أن يكون السوأى صلة فعل والخبر (أن كذبوا) الآية. لكن عدل عن مقتضى الظَّاهر للدلالة عَلَى معنى

العلية بأن يبين أن المقتضى لسوء عاقبتهم هُوَ فعلهم السيئ، وهذا الْمَعْنَى يفوت في الإضمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت