فاجأوا وهو عامل في لما قوله وقت ضحكهم اختيار مذهب الزجاج من أن إذا زمانية وعند
المبرد مكانية، فالْمَعْنَى فاجأوا مكان ضحكهم والوقت مَفْعُول فيه لا مَفْعُول به وإلا لم تبق
إذا ظرفية بل تصير اسمية بل الْمَفْعُول به مَحْذُوف أي فاجأوا وقت ضحكهم ضحكهم كذا
في الجامي في مشله.
قوله: (أي استهزءوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها) نبه به عَلَى أن الْكَلَام كناية
عن الاسْتهْزَاء سواه وجد الضحك أو لا. قوله أول ما رأوها مُسْتَفَاد من إذا المفاجأة ولم
يحاملوا فيها لازم معناه وهذا مدار التسلية لا ما ذكر في الآية الأولى فإنه تمهيد لذلك والفاء
للسببية بالنسبة إليهم لأن إرساله بالآية سبب قبول الحق لكنهم جعلوه سببًا للاسْتهْزَاء
ونظائره كثيرة. ويضحكون حكاية حال ماضية والإسناد إلَى الجميع من قبيل إسناد ما للبعض
إلى الكل؛ إذ بعضهم آمنوا به كما نطق به قَوْلُه تَعَالَى: (وقال رجل مؤمن منْ آل فرْعَوْنَ)
الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ (48)
قوله: (إِلَّا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز) أشار به إلَى دفع إشكال من لزوم كون
كل واحدة فاضلة ومفضولة معًا وهو يؤدي إلَى التناقض وتفضيل الشيء عَلَى نفسه لعموم
آية في النفي أدخل الواو في وهي في إِلَّا وهي لأن قوله (إِلَّا هي أكبر) حال لأنه مُسْتَثْنَى من
عموم الأحوال وفي النظم اكتفى بالضَّمير وحاصل الدفع أنه كتابة أو تمثيل وليس الْمُرَاد به
إثبات الزّيَادَة لكل واحدة واحدة عَلَى كل واحدة منها حتى لزم ما ذكر وإن كان ظَاهر النظم
يوهم ذلك لكن حقيقته غير مقصودة لظهور الفساد وهو قرينة عَلَى عدم إرادة الظَّاهر، فالْمُرَاد
بيان اتصاف الكل بالْكَمَال بحَيْثُ لا يظهر التفاوت ويظن أن كل واحدة منها أفضل من
البواقي. وفي النظم إشَارَة إلَى ذلك حيث عبر بـ أختها لأنها بمعنى المثل اسْتعَارَة فكل واحدة
منها كونها أكبر من أختها. أي مثلها لا يتصور عَلَى الْحَقيقَة فيكون الْمُرَاد لازم معناها وهو
ما ذكره الْمُصَنّف.
قوله: (بحَيْثُ يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات) فيكون أفعل
التَّفْضيل بحسب الناظر لا بحسب الواقع فيكون الأفعل مَجَازًا وبعد هذا يكون كناية عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إلا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحَيْثُ يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس
إليها من الآيات. وإنما فسر الأفضلية في الكبر بالنسبة إلَى ظن الناظر فيها لا بالنسبة إلَى نفس [الأمر]
لأن نسبتها إلَى نفس الأمر يوجب كون كل واحدة من الآيات التسع فاضلة عَلَى الأخرى ومفضولة