فهرس الكتاب

الصفحة 9612 من 10841

في عدم النفع) الوجوب بمقتضى وعيده، كَمَا صَرَّحَ به في مواضع عديدة فلا يتوهم أنه بناء

على قاعدة الاعتزال لأن اعتقاد المتكلم قرينة عَلَى مراده من كلامه.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ(17)

قوله: (في أية جنات وأي نعيم، أو في جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ مَخْصُوصة بهم) أي في أية جنات

أرادوها وكذا في أي نعيم شاءوه بقرينة ما بعده وهذا ضعيف لأن الجنة ودرجاتها متفاوتة

بحسب الْأَعْمَال والعمال، كَمَا صَرَّحَ به في البقرة وقال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(نَتَبَوَّأُ مِنَ

الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ)يتبوأ كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة فعلم أن

ما قاله هنا ليس بتام إلا أن يراد مقامات معنوية في الجنة لا يتمانع واردوها كما نبه عليه في

تفسير تلك الآية. وبالْجُمْلَة الأَولى الْمَعْنَى الثاني وهو قوله أو في جنات ونعيم مَخْصُوصة

بهم بحسب عملهم وإخلاصهم عَلَى أن التنوين للنوعية أو انقسام الآحاد إلَى الآحاد.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(18)

قوله: (ناعمين) اسم فاعل من النعيم لا من النعومة فإنها لا تناسب المقام.

قوله: (متلذذين) تفسير باللازم وفاكهين حال من الضَّمير المستتر في الظَّرْف

المُسْتَقرّ مؤكدة.

قوله: (وَقُرئَ «فكهين» و «فاكهون» على أنه الخبر والظرف لغو) فكهين وهو أبلغ من

فاكهين وفاكهون عَلَى أنه الخبر لأن والظَّرْف أي في جنات لغو متعلق بـ فاكهون أى فاكهون

في جنات ولم يلتفت إلَى جواز كونه خبرًا ثانيًا لأنه مختلف فيه بلا عطف قوله:(بما

آتاهم ربهم)ظرف لغو لا غير متعلق بـ فاكهون.

قوله: (عطف عَلَى آتاهم) بيان نعمة الوقاية عن العذاب إثر بيان نعمة الثواب في

حسن مآب، وفيه إشَارَة إلَى أن دخولهم في جنات بغير عذاب، والواو للجمع المطلق دون

الترتيب فلا ضير في تقديم إثابتهم بالثواب عَلَى بيان الوقاية عن العقاب.

قوله: (إن جعل(ما) مصدرية) لأنها لو كانت موصولة خلا الْمَعْطُوف عَلَى الصلة عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي في أيِّ جنات وأي نعيم. يريد أن تنكير جنات ونعيم للتعظيم.

قوله: وفاكهون. أي وقرئ فاكهون عَلَى أنه [خبر] (إن المتقين) أي هم فاكهون والظَّرْف الذي

هو في جنات عَلَى هذا يكون لغوًا معلقًا بـ فاكهون. والْمَعْنَى إن المتقين فاكهون في جنات ونعيم.

قوله: إن جعل (ما) مصدرية. قال الطيبي رحمه الله: أي إذا عطفت (وقاهم) عَلَى (آتاهم) لا

يجوز أن يكون (ما) موصولة لفقدان العائد من الْجُمْلَة الْمَعْطُوفة؛ إذ التقدير فاكهين بالذي آتاهم

الله إياه وبالذي وقاهم عذاب الجحيم، وليس في الْجُمْلَة الثانية عائد إلَى الموصول لأن وقاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت