فهرس الكتاب

الصفحة 9424 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا

مُسْتَقِيمًا (2)

قوله: (علة للفتح) أي بالْمَعْنَى الأول ولم يتعرض لمعنى القضاء كما تعرض الأول

لما عرفت أنه مرجوح، والْمُرَاد بالعلة صورة العلة، واللام مُسْتَعَار كاللام في قَوْله تَعَالَى

(فالتقطه آل فرعون ليكون لهم) الآية. وتوضيح هذا معلوم من توضيح ذلك

وقد أوضحه علماء البيان. وفي الكَشَّاف: جعل فتح علة للمغفرة. وظَاهر كلام الْمُصَنّف الرد

عليه حيث جعل الْمَغْفرَة علة للفتح وهو الظهر لأن اللام إنما تدخل عَلَى العلة، والْقَوْل بأن

الغاية لها جهتان علية ومعلولية عَلَى ما تقرر، فلا لوم عَلَى من نظر إلَى جهة المعلولية لظهور

صحته ضعيف. أما أولًا فلأن النظر إلَى جهة غلبة الفتح ومعلولية الْمَغْفرَة إنما يحسن بل إنما

يصح إن دخل اللام عَلَى الفتح دون الْمَغْفرَة وإذا دخل اللام عَلَى الْمَغْفرَة فَكَيْفَ يجعل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: علة للفتح من حيث إنه مسبب عن جهاد الْكُفَّار. يعني كان الظَّاهر أن يكون علة

الْمَغْفرَة فعل المكلف من الطاعات، وقد جعل العلة هنا قبح مكة وهو فعل الله لقوله:(إنا فتحنا

لك)فَكَيْفَ يكون فتح اللَّه مكة علة لمغفرته - صلى الله عليه وسلم - فأجاب رحمه اللَّه بأن فتح مكة مسبب

عن فعل هُوَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الجهاد والسعي ولذلك جعل علة لمغفرته عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

قال الطيبي رحمه الله: يمكن أن يقال: إذا حمل فتح مكة علة للمغفرة؛ لأنه سبب لأن يؤمر رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - بالاشتغال بخاصة نفسه بعد بذل المعهود فيما كلف به من تبليغ الرسالة ومجاهدة إعلاء الدين

وبالإقبال عَلَى التَّقْوَى واستدراك الفرطات كما قال تَعَالَى: (إذا جاء نصر الله والفتح)

إلَى قَوْله: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) ويجوز أن يراد بالفتح ما فتح

الله تَعَالَى عَلَى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من العلوم والهدايات، فعلى هذا معنى العلية ظاهر. والْمَعْنَى إنا أعلمناك

وهديناك إلَى طريق الدين لتعمل بموجب ما علمناكه ويكون ذلك سببًا لمغفرة فرطاتك. قال الرَّاغب:

[الفَتْحُ: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان:

أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو قوله:

(وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ) (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ) .

والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهمّ، وهو إزالة الغمّ، وذلك ضروب: أحدها: في الأمور الدّنيويّة كغمّ يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ)

أي: وسعنا. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فَتَحَ من العلم بابا مغلقا، وقوله: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) قيل: عنى فتح مكّة وقيل: بل عنى ما فتح على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثّواب، والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه. وفَاتِحَةُ كلّ شيء: مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمّي فاتحة الكتاب، وقيل: افْتَتَحَ فلان كذا: إذا ابتدأ به، وفَتَحَ عليه كذا: إذا أعلمه ووقّفه عليه، قال:

(أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) وفتح القضية فتاحًا فصل

الأمر فيها وأزال الإغلاق قال تَعَالَى: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)

وقوله: (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل: يستعلمون خبره من الناس مرّة، ويستنبطونه من الكتب مرّة، وقيل: يطلبون من الله بذكره الظّفر، وقيل: كانوا يقولون إنّا لننصر بمحمّد عليه السلام على عبدة الأوثان.

وباب فَتْحٌ: مَفْتُوحٌ في عامّة الأحوال، وغلق خلافه. وروي: (من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا) ] . إلَى هنا كلام الرَّاغب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت