فهرس الكتاب

الصفحة 4690 من 10841

قولهم: مثلك لا يبخل انتهى. فحِينَئِذٍ يجوز أن يكون كناية والكاف غير زائدة(من الانهماك

في الشهوات والإعراض عن العبادات).

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا

لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13)

(يا أهل مكة) .

قوله: (حين ظلموا بالتَّكْذيب واسْتعْمَال القوى والجوارح لا عَلَى ما يَنْبَغي) جعل لما

ظرفًا بمعنى حين لأنه ذهب ابن السراج أبو علي وجماعة إلَى أن لما مدلوله الزمان وأنه

بمعنى حين واختاره الْمُصَنّف هنا قال العلامة التفتازاني في شرح التلخيص: لما ظرف بمعنى

إذ يستعمل اسْتعْمَال الشرط يليه فعل ماض لفظًا أو معنى. وقال العصام في شرح التلخيص: لما

لوقوع أمر لوقوع غيره بحَيْثُ يكون وقوع الثاني مع الأول معية المسبب مع السبب المقتضي

فيلزم اتحاد زمانهما انتهى. ويمكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه وما ذكره حاصل الْمَعْنَى؛ إذ مجرد

الظرفية لا يفيد السببية، ولا يخفى أن الظلم والإصرار عليه سبب الإهلاك وزمانهما متحد؛ إذ

الإهلاك في وقت بقاء الظلم فالْمُرَاد لما أصروا عَلَى الظلم وقول الكَشَّاف. والْمَعْنَى أن السبب

في إهلاكهم تَكْذيبهم الرسل، وقول الْمُصَنّف فيما سيأتي وهو إهلاكهم سبب تَكْذيبهم الرَّسُول

يؤيد ما ذكرنا وفهم منه أَيْضًا أنه لو اكتفى بالتَّكْذيب هنا كما اكتفى آخرًا لكان أولى.

قوله: (بالحجج الدَّالَّة عَلَى صدقهم وهو حال من الواو بإضمار قد) وفيه بيان كمال

خبثهم وشدة شكيمتهم؛ إذ التَّكْذيب حال إبرازهم الحجج الدَّالَّة عَلَى صدقهم في غاية

الشناعة ونهاية الفحاشة.

قوله: (أو عطف عَلَى ظلموا) وحكم بما يستحق إليه فيلزم أن يكون سببًا للإهلاك ولا

خلل فيه؛ إذ مجيء المعجزات الواضحات كما يكون سببًا للنجاة والفوز بالكرامات يكون أَيْضًا

سببًا للخسارة والحرمان عن السعادة بالتصديق والتَّكْذيب لكن لما كان فيه نوع تكلف أخَّره

وزيفه. (وما كانوا ليؤمنوا) إما عطف عَلَى (ظلموا) أو عطف عَلَى (جاءتهم) إن اعتبر كونه

عطفًا عَلَى (ظلموا) وقد جوز الزَّمَخْشَريّ كونه اعتراضًا بين الْفعْل ومصدره التشبيهي أي قوله

كَذَلكَ فإن الْجَزَاء المشار إليه عبَارَة عن مصدره، وإن جعل مَعْطُوفًا عَلَى (ظلموا) فحِينَئِذٍ معنى

ظلموا وما بعده إحداث التَّكْذيب ومعنى (وما كانوا ليؤمنوا) الإصرار عَلَى

الظلم بحَيْثُ لا فَائدَة في إمهالهم، وحاصل الْمَعْنَى أن السبب في إهلاكهم هذان الأمران كذا

نقل عن العلامة التفتازاني. لكن الواضح كون هذه الْجُمْلَة اعتراضًا تقرير السبب ما تخلل هُوَ

بينه؛ إذ معنى ظلموا الإصرار عليه كما أوضحناه آنفًا.

قوله: (وما استقام لهم) أي وما يمكن لهم أن يؤمنوا (أن يؤمنوا) .

قوله: (لفساد استعدادهم) وهو كونهم مطبوعي الْقُلُوب بحَيْثُ لا ينفذ الحق.

قوله: (وخذلان الله لهم) عطف العلة عَلَى المعلول أي منشأ فساد الاستعداد عدم

توفيق الله تَعَالَى وسبب ذلك انهماكهم في الضلال واتباع المألوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت