قوله: (وقيل تبسم فعرفوه بثناياه) أي مقدم أسنانه لصفائها كالدرة المصونة في صدفها.
قوله:(وقيل رفع التاج عن رأسه فرأوا علامة بقرنه نشبه الشامة البيضاء وكانت لسارة
ويَعْقُوب مثلها)أي الخال وقد كانت تلك العلامة لسارة جدة يُوسُف ويَعْقُوب أي وليَعْقُوب
فحذف اللام فنصب خبر كان ومثلها اسمه (من أبي وأمي ذكره تعريفًا لنفسه به وتفخيمًا
لشأنه وإدخالًا له في قوله: (قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا) أي بالسلامة والكرامة أي يتق
الله عَلَى البلبات أو عَلَى الطاعات وعن المعاصي).
قوله:(وضع المحسنين مَوْضع الضَّمير للتنبيه عَلَى أن المحسن من جمع بين التَّقْوَى
والصبر)وللإيماء أَيْضًا إلَى أن التَّقْوَى والبصر لا يعتد بهما بدون إخلاص كما نبه عليه في
أواخر سورة هود وللإشَارَة أَيْضًا إلَى علة الحكم أي عدم الإضاعة لإحسانهم هذا كله إذا
حمل اللام عَلَى العهد، وأما إذا حمل عَلَى الجنس فلا يكون من باب وضع الظَّاهر مَوْضع
الضَّمير، إلا أن يقال إن من في من يتق عام لكل من يعمل المبرات ويحترز عن المنكرات
لكنه بعيد عن العبارات. قَالُوا اسْتئْنَاف وتالله قسم فيه معنى التعجب أي تعجبوا من ذلك
الإيثار والتعجب باعْتبَار العادة فإن العادة إيثار الأقوياء القادرة عَلَى الأمور الشاقة.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ(91)
قوله: (اختارك علينا) أي فضل علينا قبل الإيثار بمعنى الاختيار ويكون بمعنى
التفضل أَيْضًا انتهى. والظَّاهر أنه ليس مغايرًا للاختيار.
قوله: (بحسن الصورة وكمال السيرة) أي بالخلقة والخلق الحميدة فيشتمل التَّقْوَى
والصبر عَلَى البلوى والشكر عَلَى النعماء، وأما نحن فلم نقدر عَلَى الصبر عَلَى تفضيل أبينا
إياك علينا فلذا وقعنا ما وقعنا من عاق الوالد، وحسد ما ولد فيندفع إشكال الفاضل المحشي.
قوله: (والحال أن شأننا) أي الْجُمْلَة حالية والواو رابطة وذو الحال ضمير علينا لكن
يوهم هذا أن إيثاره تَعَالَى إياه مقيد بهذا القيد وحِينَئِذٍ كان الْمَعْنَى (لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا) بسَبَب
كوننا مذنبين وقد قال أولًا بحسن الصورة وكمال السيرة، ولو حمل عَلَى أنها ابتدائية مسوقة
لبيان اعترافهم بتقصيراتهم وهو نوع من التَّوْبَة لكان أولى وبالاعتبار أحْرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فرأوا علامة بقرنه. القرن الخصلة من الشعر ومنه قول أبو سفيان في الروم ذات القرون
قال الأصمعي: أراد قرون شعورهم وكانوا يطولون ذلك يعرفون به ويقال للرجل قرنان أي ظفيرتان.
قوله: تعريفًا لنفسه به. أي بأخيه وتفخيمًا لشأنه. أي لشأن أخيه وإدخالًا لأخيه في قوله:(قَدْ
مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا)فالضمائر في به ولشأنه وله لأخيه
قوله: للإزالة أي التثريب تفعيل مستعمل هَاهُنَا للإزالة كالتمريض لإزالة المريض
والتجليد لإزالة الجلد فشبه به تمزيق العرض الذي هُوَ إزالة ماء الوجه فاستعمل في المشبه به
على وجه الاسْتعَارَة.