فهرس الكتاب

الصفحة 5643 من 10841

يبين طريق الضلالة) حائد بالحاء والدال المهملتين اسم فاعل من حاد بمعنى عدل. والحاصل

أنه مائل عن القصد والاستقامة ولا يناسب كون القصد بمعنى الإقامة فإن الميل إنما يكون

عن الاستقامة لا عن الإقامة إلا بالتمحل ومن هذا ظهر رجحان الْمَعْنَى الأول فتأمل.

قوله: (أو عن الله) ناظر إلَى التَّفْسير الأخير كما أن الأول ناظر إلَى التَّفْسير الأول

بالْمَعْنَى الأول. وقيل عَلَى كلا الوَجْهَيْن حيث قال والوجه الأول ناظر إلَى كون القصد بمعنى

القاصد والإقامة والتعديل وتغيير الأسلوب الخ. أي ليس أن يبين طرق الضلالة بمنزلة

الواجب صريحًا عليه تَعَالَى لما عرفت من أن بيان الطريق المستقيم يفهم منه بيان ضده.

قوله:(أو لأن المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر إنما جاء

بالعرض. وقرئ و «منكم جائر» أي عن القصد)جواب آخر لتغيير الأسلوب. وحاصله أنهما

كالواجب بيانهما ولكنه اقتصر اللزوم والوجوب عَلَى الأول لأنه المقصود بالذات ليعمل به

ويحافظ عليه وبيان الآخر ليحترز عنه ولا يقع فيه كما قيل عرفت الشر لا للشر بل لتوقيه

ومقتضى ذلك ترك ذكره رأسًا لكن ذكره كالاستطراد.

قوله:[(أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد

السبيل هداية مستلزمة للاهتداء)]وهي الدلالة الموصلة إلَى المطلوب وإلا فالهداية بمعنى الدلالة عَلَى ما يوصل إلَى

المطلوب وبمعنى تركيب العقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب متحققة في الكل غير منتفية

أصلًا والنفي المُسْتَفَاد من كلمة لو بمعنى الإيصال إلَى الغلبة فهو لنفي العموم لا لعموم

النفي فأَجْمَعينَ قيد المنفي لا النفي ولما لم يكن تعلق مشيئة اللَّه تَعَالَى موجبة لوجوده عند

المعتزلة وهذه الآية الكريمة ونحوها منادية عَلَى أن مشيئة الله تَعَالَى موجبة لوجوده لامتناع

تخلف الْمُرَاد عن الإرادة جعلوا [المشيئة] عَلَى نوعين [مشيئة] [قسر وإلجاء] وغيرها والأولى

موجبة دون الثانية وفسروا [المشيئة] هنا بـ [المشيئة] القسرية كما في الكَشَّاف.

قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَآء لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ(10)

قوله: (من السحاب أو من جانب السماء) قال في سورة البقرة من الأولى للابتداء

سواء أريد بالسماء السحاب فإن ما علاك سماء أو الفلك فإن المطر يبتدأ منَ السَّمَاء إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [لهداكم] إلَى قصد السبيل. بيان لاتصال هذه الآية بما قبلها لما خالف معنى لو

الامتناعية في هذه الآية مذهب المعتزلة اضطربوا في تفسيرما فجعلوا متعلق المشيئة الهداية القسرية

وأخرجوا الكلام عن ظاهره إلَى خلاف الظَّاهر ما أصرهم عَلَى العناد والتعصب مع وضوح

المذهب الحق بقواطع البراهين الصحيحة.

قوله: من السحاب ومن جانب السماء. الأول عَلَى أن الْمُرَاد بالسماء السحاب تجوزًا. والثاني

على حذف الْمُضَاف والسماء حَقيقَة في معناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت