قصد السبيل أي مستقيمه موصل إليه تَعَالَى ومار عليه. فشبه ما يدل عَلَى الله تَعَالَى بطَريق
مستقيم شأنه ذلك، وهذا الطريق مفروض إذ لا يجب كون المشبه به محققًا كما حققه
صاحب الكَشَّاف في قوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية. فذكر قصد السبيل
وأُريد الآيات الدَّالَّة عَلَى ووجوده ووحدته اسْتعَارَة، ولما كان في هذا النوع تمحل آخره مع
أن جعله تَعَالَى بمنزلة ممرور عليه ليس بمستحسن .
قوله: (والْمُرَاد بالسبيل الجنس ولذلك أضاف إليه القصد وقال ومنها جائر) لا نوع
منه عَلَى كل احتمال فيكون إضَافَته من إضافة الخاص إلَى العام لا من إضافة الصّفَة إلَى
الْمَوْصُوف كذا قيل. ولا يخفى أن إضافة الخاص إلَى العام كأحد اليوم ممتنعة، إلا أن يقال
إنه أخص من وجه، فالأولى كون الْإضَافَة من إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف وضمير منها
راجع إلَى السبيل بطَريق الاسْتخْدَام .
قوله: (حائد عن القصد أو عن الله وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق عَلَى اللَّه تَعَالَى أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذا أضاف القصد. أي ولأن الْمُرَاد بالسبيل الجنس إضاف القصد إليها ليبين أن
الواجب بيانه عَلَى الله أي نوع من جنس السبيل لا ما يليها عن الحق وهو سبيل الضلال وكذا يدل
على أن الْمُرَاد من السبيل الجنس قوله عز وجل . (ومنها جائر) فاللَّه يدل عَلَى أن
السبيل عام متناول لنوعيه ولذا عطف قال عَلَى أضاف .
قوله: حائد عن القصد أي مائل عنه معوج .
قوله: وتغيير الأسلوب إلَى تغيير أسلوب الْكَلَام عن سننه الأولى حيث لم يقل وحائدها لئلا
ينخرط هُوَ مع الْمَعْطُوف عليه في حكم الوجوب المستفاد من كلمة عَلَى لأنه ليس بواجب عَلَى الله أن
يبين طريق الضلالة. فإن قيل قد بين في الْقُرْآن والْحَديث طرق الضلالة لتعلم وتجتنب عنها. قلنا ذلك غير
بيان طرق الهدى فإن ذلك إنما هُوَ ليعلم السالك وخامة عاقبة سلوكها فيمتنع عن أن يسلكها، ولما كان
إدراج مخرج السبيل في سلك بيان الوجوب نوع بشاعة من حَيْثُ الظَّاهر غير الأسلوب عن طريقه السابق
قال صاحب الكَشَّاف ولو كان الأمر كما زعمت المجبرة لقيل عَلَى الله قصد السبيل وعليه جائرها. قال
الإمام: أجاب أصحابنا عنه بأن الْمُرَاد وعلى الله بحسب الفضل والكرم بيان الدين الحق والمذهب
الصحيح فأما بيان كيفية الإغواء والإضلال فذاك غير واجب. وقال الطيبي: ويجوز أن يكون التقدير عَلَى
الله بيان استقامة الطريق بالآيات والبراهين عَلَى سبيل التفضل والكرم، وبيان اعوجاج الطريق فمنها
مستقيم كطريق الْإسْلَام ليهتدوا بها ومنها جائر كطريق سائر الأمم الضالة ليجتنبوا منها فاختصر عَلَى
طريق اللف والنشر التقديري وإضافة الطريق الحق دون الجائر إلَى الله تَعَالَى عَلَى أسلوب أنعمت عليهم
غير المغصوب عليهم. أقول: يعني في إضافة الطريق الحق إلَى الله تَعَالَى دون الطريق الجائر ترجيح
لجانب الكرم كما أن إسناد الإنعام إليه تَعَالَى صريحًا دون الغضب في(أنعمت عليهم غير المغضوب
عليهم)ترجيح لجانب الإنعام عَلَى الانتقام بمقتضى قوله عز وجل:"سبقت رحمتي"
غصبي: اللهم اجعلنا من زمرة الَّذينَ سبقت رحمتك لهم عَلَى غضبك بفضلك يا كريم .