أن الْأَرْض قد يكون معبرًا بالمكان فلا يكون مؤنثًا وقد يعبر بالبقعة فيكون مؤنثًا وكذا
القبيلة يعبر بالبطن فيكون [مذكرًا، وقد يعبر] بالعشيرة أو الفصيلة فيكون مؤنثًا ولذا تكون مرة
منصرفًا وغير منصرف تارة أخرى، وتوقفه عَلَى السماع غير مسلم.
قوله: (ذات البناء الرفع أو القدود الطوال، أو الرفعة والثبات) ذات البناء الرفيع أي
العالي فيكون كناية عن ذات البناء الرفيع كقوله فلان طويل النجاد رفيع العماد، لكن لزوم
ذات البناء الرفيع لذات العماد خفي، إلا أن يقال الْمُتَبَادَر من العماد العماد الرفيع. أو القدود
الطوال لا الاسطوانة فيكون العماد مُسْتَعَارًا لطول القامة لما عرفته من أن المشتهر في
العرف إطلاق العماد عَلَى العماد الرفيع. قوله أو الرفعة أي رفعة الشأن فهو اسْتعَارَة أَيْضًا
تشبيهًا للمعقول بالمحسوس. قوله والثبات طول العمر تشبيهًا للمعقول بالمحسوس فقدم
الأرجح فالأرجح الخ. ولعل هذه الْوُجُوه الأربعة وصف القبيلة بأحوال بعض أفرادها.
قوله:(وقيل كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا، ثم مات شديد فخلص الأمر
لشداد وملك المعمورة ودانت له ملوكها، فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض
صحاري عدن جنة وسماها إرم، فلما تمت سار إليها بأهله، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله
عليهم صيحة من السماء فهلكوا. وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبله فوقع عليها)
وملك المعمورة أي معمورة ربع المسكون. ودانت أي انقادت وسماها إرم فيكون اسمًا
للأرض وهو ضعيف. قوله فلما تم أي بناء تلك الجنة، مرضه لأن ثبوته غير مقطوع به ولم
تصح به الرّوَايَة كما نقل عن ابن حجر، وما نقل عن ابن قلابة قيل إنه موضوع. وقيل تمريضه
لمخالفة ظَاهر قَوْلُه تَعَالَى (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ) الخ. والريح وإن لم
تناف الصيحة لكن لفظة الباء في (بِرِيحٍ) يقتضي أن يكون هلاكهم بالريح
[ (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ) ] ولا ريب في منافاتها.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ(8)
قوله: (صفة أخرى لـ إرم والضمير لها سواء جعلت اسم القبيلة أو البلدة) والضَّمير لها
الخ. ولذا أنث الضَّمير هذا في كونها اسم البلدة، وأما كونها اسم قبيلة فالظَّاهر أن يقال لم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو القدود الطوال. جمع قد وكان طول قامتهم مثل العماد. قال مقاتل: كان طول أحدهم
اثني حر ذراعا، وقيل أربعمائة ذراع وكان [الواحد] منهم يأتي بالصخرة العظيمة فيحملها فيلقيها عَلَى
الحي فيهلكهم فسموا ذات عماد لطول قامهم.
قوله: وملك المعمورة. وهي الربع المسكون من الْأَرْض فبنى عَلَى مثلها في بعض صحاري
عدن في ثلاثمائة سنة كان عمره تسعمائة سنة.