فهرس الكتاب

الصفحة 10696 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى(23)

قوله: (كقوله تَعَالَى:(وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ) أي جهنم أَشَارَ إلَى أن

مجيئها مجاز لأنها حركة وانتقال مختص بذوي العقول والإدراك إذا كان باختيار بدون

مدخلية الغير، والعلاقة السببية أو اللزوم فإن المجيئة سبب للظهور.

قوله:(وفي الْحَديث «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون

ألف ملك يجرونها»)نبه به عَلَى أنها محمول عَلَى الْحَقيقَة. غايته أن مجيئتها بالجر. قوله

يجرونها إشَارَة إليه فبالنظر إلَى نفسها لا يتصور المجيئة فيحمل عَلَى الْمَجَاز وبالنظر إلَى

المحرك يتصور الْحَقيقَة فتكون قسرية، ولما كان الْحَديث الْمَذْكُور من أخبار الآحاد جوز

الاحتمال الأول بل رجحه ليوافق قَوْلُه تَعَالَى: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ) وإن

أمكن أن يقال وهذا الإظهار بالمجيئة عَلَى أن الخبر اللطيف يحتمل أن يكون تمثيلًا

لإظهارها بما يظهر بهذه الكيفية والمشبه به لا يكون متحققًا دائمًا. قال الْمُصَنّف في قوله

تَعَالَى: (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ) الآية. وهذا تمثيل لا يقتضي وقوعه

والتَّخْصِيص بهذا العدد مفوض علمه إلَى الملك الخبير، أو كناية عن الكثرة. قوله يجرونها

اسْتئْنَاف بياني أو حال. أي يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير. وقد رواه

مسلمٌ في صحيحه عن ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - كذا في الإرشاد. وفي الكَشَّاف"فتشرد"

شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع"والأولى أن ذلك بقدرة الله تَعَالَى فقط."

قوله: (بدل من إذا دكت والعامل فيهما: يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ) بدل من إذا دكت بدل الكل

والفَائدَة فيه كمال التقرر وفرط الإيضاح، ونبَّه به عَلَى أن إذا للظرفية دون الشرطية ولم

يتعرض لقوله: (يومئذٍ) في قوله: (وجيء يومئذٍ بجهنم)

فهو لا يكون بدلًا بل هُوَ ظرف لـ جيء لزيادة التقرير مع التهويل.

قوله: (أي يتذكر معاصيه) وكذا الجن يتذكر معاصيه فهو من الذكر ضد النسيان

ومعنى التذكر الإحضار بالبال بعد نسيان الأفعال، قدمه لأنه حَقيقَة.

قوله: (أو يتعظ لأنه يعلم قبحها فيندم عليها) يتعظ مجاز؛ إذ التذكر يستلزم الاتعاظ

وهذا الْمَعْنَى مناسبته لقوله: (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) أظهر من الأول.

قوله: (أي منفعة الذكرى) عَلَى الاحتمالين فإن التذكر ليس بتذكر حَقيقَة وفي نفس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي منفعة الذكرى لئلا يناقض ما قبله. يعني لا بد من تقدير مضاف؛ إذ لولاه لخالف ما

قبله فإن ما قبله يثبت الذكرى وهذا ينفيه، ويجوز أن يكون من قبيل [ (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى] )

والْمَعْنَى يوجد من الْإنْسَان يومئذٍ صورة التذكر ولكن ذلك التذكر في حكم العدم

لفقد نفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت