فهرس الكتاب

الصفحة 10524 من 10841

تذكرة لأنه مع علو منصبه إذا عوتب عَلَى ذلك فما ظنك بغيره، ويرد عليه أن بعض الأفعال

حط عن الأمة ولم يحط عن الْأَنْبيَاء عليهم السلام لعلو قدرهم، كَمَا صَرَّحَ به في قصة آدم

عَلَيْهِ السَّلَامُ فليكن هذا من هذا القبيل فالوجه الأول هُوَ المعول.

قوله: (وتأنيث الأول لتأنيث خبره) سواء كان الْمُرَاد الْقُرْآن أو العتاب لتأنيث خبره

والمطابقة بين المبتدأ والخبر أهم من المطابقة بين الراجع والمرجع، أو التأويل بالآيات

والمعاتبة أو المصدر مأول بـ أنْ والْفعْل، أو التاء ليست بمتمحضة في التأنيث.

قَوْلُه تَعَالَى: (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ(13)

قوله: (فِي صُحُفٍ) جمع صحيفة أي كائنة في صحف منتسخة من اللوح.

قوله: (مثبتة فيها [صفة لـ تذكرة] ، أو خبر ثانٍ أو خبر مَحْذُوف) صفة لـ تذكرة عَلَى أنها ظرف

مُسْتَقرّ وتقدير الْفعْل الخاص لا ينافي كون الظَّرْف مستقرًّا إذا قامت قرينة عليه، ولذا قدر [مثبتة]

لظهورها من المقام. قوله أو خبر ثانٍ عند من جوز تعدده بدون عطف فلا يكون (فمن شاء ذكره)

معترضًا بين الصّفَة والْمَوْصُوف بل يكون معترضًا بين الخبرين وهو غير مُتَعَارَف أو خبر

مَحْذُوف أو هي في صحف والْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة، والأول أولى، ولذا قدمه (مكرمة) عند الله.

قَوْلُه تَعَالَى: (مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ(14)

قوله: (القدر) فيكون مكرمة صفة صحف للمدح وكذا (مَرْفُوعَةٍ) نعت بعد نعت

للصحف للمدح أَيْضًا، والْمُرَاد مدح ما كتب فيها؛ إذ الصحيفة ما يكتب فيه الشيء ولكونه

حالًا مدح محله للمُبَالَغَة فيه، ولم يتعرض كونها مرفوعة بحسب المكان لكونها في السَّمَاء

السابعة لأنه مدح للمكان لا للمكين إلا بملاحظة كونها مرفوعة القدر.

قوله: (منزهة عن أيدي الشَّيَاطين) فإن أيديهم كالنجاسة فمسها تنجيس معنوي فلا

يمسها إلا المطهرون وهم الْمَلَائكَة المكرمون. قوله مطهرة من قبيل: ضيق فم البئر.

قَوْلُه تَعَالَى: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ(15)

قوله: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) مقررة لما قبله صفة للصحف أَيْضًا وكونه متعلقًا بـ (مطهرة) ضعيف

لإيهامه أن كونها مطهرة بسَبَب مس أيدي منفرة فهو ظرف مُسْتَقرّ، والباء بمعنى في. أي كائنة فيها.

قوله: ( [كتبة من الْمَلَائكَة أو الْأَنْبيَاء ينتسخون] الكتب من اللوح أو الوحي) من الْمَلَائكَة

قدمهم حتى قَالُوا هذه اللفظة مختصة بالْمَلَائكَة لا تكاد تطلق عَلَى غيرهم وإن جاز الإطلاق

بحسب اللغة لكن لم يلتفت إليه الْمُصَنّف فقال أو الْأَنْبيَاء ينتسخون الكتب أي كتب الله ومنها

الْقُرْآن من اللوح أو الوحي لف ونشر مرتب أي يَكْتُبُونَ الكتب، وأصل النسخ النقل والتحويل

فإذا كتبت كتابًا من كتاب حرفًا بعد حرف قلت نسخت ذلك الْكتَاب كأنك نقلت ما في الأصل

إلى الْكتَاب الثاني، فإطلاق النسخ عَلَى الْكِتَابَة اسْتعَارَة باعْتبَار الأصل وحَقيقَة بحسب الاصْطلَاح.

فالنسخة فعلة بمعنى الْمَفْعُول بالحذف والإيصال أي المكتوب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت